← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
50
أصول الإنشاء والخطابة من سَوْقِ غيرهم بعِصِييُ آرائهم، ففي الحديث: (إنَّ من البيان لَسِحْرًا)(١) ، وقد اختار الله تعالى المعجزة لأصحاب اللسان العربي بلاغة القرآن، (۲) وقديما ما عالج ديموستين (٢) - الخطيب اليوناني - من العَنَاء لِيَتَدَرَّبَ على الخطابة التي تَمَكَّن بها بَعْدُ على قهر فيليبوس(۳) ملك مقدونيا ووالد الإسكندر (٤) ، وسمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب له زياد بن أبي سفیان - وكان يومئذٍ لا يُدعَى لأبيه - يخطب في زمن عمر له فقال : روبیر .(١٢٤) (۱) رواه البخاري (٥١٤٦) عن ابن عمر ا . ومسلم (٢٠٤٦) عن عمار بن ياسر الله . وقد حمله الجمهور على المدح، واحتجوا لذلك بسياق الخبر، وبقوله : (وإنَّ من الشعر لحكمة). قال الخطابي : مما لا ريب فيه أنه جاء على وجه المدح له، وكذلك مصراعه الذي بإزائه ؛ لأنَّ عادة البيان غالبًا أنَّ القرينين نظما لا يفترقان حكما معالم السنن (١٣٧/٤). (۲) ولد عام ٣٨٤ ق . م ) ووالده صانع سكاكين ثري توفي عام ۳۹۱ (ق. م) وترك ثروة تقاسمها أولياء ولده، وحين شب ديموستين اضطر للمرافعة ضدهم ليحصل ماله، وكان ذلك داعيا له لإتقان الفصاحة والخطابة فأتقنها، واستمر في المرافعات الخاصة والعامة، حتى آل أمره إلى أن أصبح خطيب اليونان المقدَّم، وتذكر عنه قصص في معاناته الخطابة. ينظر : الأدب اليوناني لفرنان (۳) من أمهر قادة الجيوش في العصور القديمة قبل نبوغ ابنه الإسكندر، وذكر مترجموه أنه كان سياسيا محنكا ، لكنه خلو من الخلق متهتك في المجون وشرب الخمر. وصفه ديموستين بالرجل الدائم التطلع والطموح للاستيلاء على بلاد جيرانه. وكان بعيد الرؤية، صبورًا على تحقيق مآربه بارعًا في زرع بذور التفرقة بين أعدائه. وكان يقول: (لم أر قط حصنًا - مهما كانت مناعته - إلا وتمكن حمارٌ حُمِّل ذهبًا من اختراقه). الإسكندر الكبير لمتوديوس زهيراتي (۲۳). من أكبر قواد التاريخ، خَلَف أباه في الحكم تتلمذ على أرسطو، ثم استوزره بعدما تولى الحكم، وهو الذي بنى الإسكندرية، مات وعمره ٣٣ سنة، وأخباره كثيرة. ذا القرنين المذكور في القرآن، فذاك عبد صالح بلغ أقصى المشرق والمغرب وبنى سد يأجوج ومأجوج كما ذكر الله في كتابه، وهو متقدم على زمن الإسكندر بمدة عظيمة. أما الإسكندر بن فيليبوس المقدوني فهو مشرك يعبد الأصنام والكواكب، ولم يصل إلا إلى أرض الفرس، وهو قبل المسيح بثلاثمائة سنة . ينظر : الرد على المنطقيين (۱۸۲ ، ۲۸۳ ) ، الإسكندر الكبير (٦٣). (٤) وليس هو