← المكتبة
▭▭ 2 pages
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
5
بسم الله الحمد الرحمن
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد امتن الله على عباده بتمكينهم من الإفصاح عما في ضمائرهم، فقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ عَلَمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن]. والبيان هنا يشمل البيان بالنطق والخط، بل امتنَّ سبحانه على الإنسان بأن جعل له آلات البيان التي هي القلم واللسان والشفتان، فقال تعالى : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَوْ يعلم ) [العلق). وقال: ألم نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾ [البلد]. وأقسم بالقلم وما يكتب تنبيها على شرف الكتابة فقال سبحانه: ﴿ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ )
[القلم].
ولذا كان اللفظ والخط أهم طرق الدلالة على المعنى وأجداها، فالأول باللسان والثاني بالقلم وقد قالت العرب: القلم أحد
اللسانين
(۱) المراد باللسانين الجارحة ،والقلم، فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ كقولهم : (الخال أحد الأبوين).