2
بسم الله الرحمن الرحيم) آية من الكتاب الكريم ؛ تدل على ذات الله العلية ، وصفاته السنية 1 وقد ورد أنها المعنية بقول الحكيم العليم : « وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً» قيل : إن من قرأها - متعبداً بها - أتجاه الله تعالى من ملائكة الجحيم التسعة عشر «عليها تسعة عشر» فعدد حروفها بعددهم . وقال بعضهم : إنها تيجان لسور القرآن ؛ وليست بآية منه . وعلى ذلك قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها . وقيل : إنها آية من كل سورة ؛ وعلى ذلك قراء مكة والكوفة وفقهاؤها وقد رجحوا أنها آية من الفاتحة
فحسب ؛ لأحاديث وردت بذلك والرأى أنها آية من كل سورة عدا براءة ؛ لثبوتها في المصحف الإمام؛ الذي لا زيادة فيه ولا نقصان بإجماع
الأمة الإسلامية .
قال صلى الله تعالى عليه وسلم: وكل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بيسم الله الرحمن الرحيم : فهو أبتر، أى ناقص وقليل البركة ! لذا علينا أن نبدأ بها في كل أمورنا : لتحل بركتها ، ويعم نفعها ! هذا وقد جرت عادة بعض كتاب هذا العصر على إغفالها في
مؤلفاتهم؛ وهو خطأ فاحش شنيع ! إذ كيف نبدأ في أمورنا باسم بعض المخلوقات الفانية العاجزة ، ونغفل
اسم الإله الباقي العظيم الخبير اللطيف القدير ؟! (رب) مالك وسيد . يقال : «رب» الدار أى مالكها، و«رب» الغلام ؛ أي مالكه قال تعالى : «ارجع إلى ربك، أي إلى سيدك ولا يقال لمخلوق : هذا الرب: معرفا بالألف
واللام . فإن هذا لا يجوز إلا الله تعالى وحده ده. وإنما يقة ا يقال :
الحمد
(۱)
سورة الفاتحة
مكن وانا ماني
اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
د لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يوم الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صراط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عليهم ولا الضالين
: «رب» المنزل ، و «رب» القرية، فيعرف بالإضافة أنه من الأرباب المخلوقين ؛
فتعالى رب الأرباب رب العالمين (العالمين) جمع العالم . والعالم: الخلق كله . والمراد: رب سائر المخلوقات ؛ من ملك وإنس وجن ، ووحش وطير وغيره وبالجملة فهو ماسوى الله تعالى من أحياء وجماد ويتناول أيضاً سائر العوالم الكائنة بشتى الكواكب المتناثرة في ملكوت الله تعالى. فتعالى الله رب العالمين ! مالك يوم الدين مالك يوم الجزاء - وهو يوم القيامة - فلا شفيع إلا بإذنه ، ولا عقاب إلا بأمره ، ولا ثواب إلا بفضله ! صراط الذين أنعمت عليهم ) أى طريق الذين أنعمت عليهم بالهداية والاصطفاء كالنبيين ،
=