5
( قالوا إنا معكم) فى الدين ؛ فلا تظنوا أنا قد آمنا مع هؤلاء واتبعنا دينهم (إنما نحن) بتظاهرنا بالإيمان (مستهزئون) بمحمد وأصحابه . قال تعالى رداً على استهزائهم بالمؤمنين ( الله يستهزىء بهم ) أي يسخر منهم ، ويجازيهم على استهزائهم . وسمى الجزاء باسم العمل ؛ كقوله تعالى ) وجزاء سيئة سيئة مثلها » وقوله جل شأنه « ومكروا ومكر الله » ( ويعدهم) يمهلهم (فى طغيانهم ) وذلك لأنهم ابتدأوا بالكفران ؛ فزاد لهم ربهم في الطغيان . والطغيان : تجاوز الحد في العصيان ( يعمهون) يتحيرون ويترددون (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) أي الكفر
البقرة
ر بالإيمان أنظر آية ١٧٥ من هذه السورة) ( مثلهم) في طغيانهم ونفاقهم، وزعمهم الإيمان
قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنما نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ وإنكارهم له ( كمثل الذي استوقد ناراً) رهم ويمدهم في طُغْبَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أَولَيكَ الَّذِينَ أوقدها ، أو طلب إيقادها للاضاءة ( فلما
أضاءت ما حوله) واستبدل ظلمته نوراً ؛
اشتروا الضَّلَلَة بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا بالتلفظ بالإيمان ؛ وهو قولهم عند ملاقاة مثلهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا - المؤمنين : «آمنا» (ذهب الله بنورهم) عندما
خلوا إلى شياطينهم ، و «قالوا» لهم إنا معكم
، ما حَولَهُ, ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِم وتركهم في فـ رهم وتَرَكَهُمْ فِي ظُلمت إنما نحن مستهزئون» وتركهم في ظلمات
صم بكم عمى فهم لا يرجعود
لا يبصرون) وهى ظلمات الكفر، والنفاق
والجهل. والدنيا كلها ظلمات ؛ الاموضع العلم،
أو كَصَيْبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ والعلم كله هباء ؛ إلا موضع العمل ، والعمل
"
كله هباء ؛ إلا موضع الإخلاص . فالإخلاص أصبعَهُمْ فِي اذانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ أس العبادة ، وجماع الإيمان والفضائل (1)
محيط بِالْكَفِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ
أَبْصَرَهُمْ
(صم) عن سماع الحق (بكر) عن النطق به.
(عمى) عن رؤيته. والصمم : انسداد الأذن ، كَمَا أَضَاءَ لَهُم مُتَوَافِيهِ وَإِذَا أَنكُمْ عَلَيْهِمْ قَامُوا وثقل السمع والبكم : الخرس (فهم لا يرجعون)
كُل
عن الظلمات التي يعمهون فيها ؛ وذلك لصممهم
ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم وابصارهم هُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى وعماهم وخرسهم (أو كصيب) أى مثلهم شَيْءٍ قَدِيرٌ يَنَايُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
كمثل الذي استوقد ناراً» أو مثلهم « كصيب »
وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الَّذِي جَعَلَ لَكُم والصيب : المطر الشديد . وأريد بالصيب : القرآن الكريم فيه ظلمات ورعد) وهو
تمثيل لما فيه من الوعيد الشديد ؛ بنيران الجحيم، والعذاب الأليم (وبرق) أى فيه
ظلمات الوعيد ، ورعد العذاب وبرق» المعرفة : لأنه أريد بالبرق : نور الحجج البيئة المنيرة اللامعة (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق) وقاية وحذراً منها . والصاعقة : نار تنزل من السماء ؛ عند قصف الرعد . وهل تمنع الأصابع فى الآذان ، عذاب الملك الديان ! ؟ وكيف تمنع (والله محيط بالكافرين ) عالم بهم قادر عليهم ؛ لا يفوته شيء من أعمالهم ؛ ولا تعجزه أفعالهم ؛ فلا يستطيع أحد الفرار من بطشه ، أو النجاة من بأسه ، أو الخروج عن أمره ! يكاد البرق يخطف أبصارهم لسرعة وميضه ، وشدة لمعانه -
(۱) جماع كل شيء - بضم الجيم وفتح الميم المشددة - مجتمع | أصله ، وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض
(٢) - أوضح التفاسير )