12
عهد وقعت فيه الكارثة العظمى ، والمصيبة الكبرى ، مصداقا لقوله - الله تعالى
صلى الله عليه وسلم ، : فيما روى عنه عمرو بن عوف رضي عنه ، قال : «فو الله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى عليكم أن
تبسط الدنيا عليكم ، كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهيكم ، كما ألهتهم (1)
.
فظهر هذا اللهو واضحاً جلياً في حياة المسلمين بعد أن فقدوا تلك
القيادة الرشيدة العالمية ، فاستغل الاعداء الماكرون – من اليهود عليهم لعائن الله ، ومن لف لفهم من أمم الشرق والغرب فرصة اللهو هذه ، فوجهوا خلالها تلك الطعنات الخبيثة ، الى صميم رسالتنا الخالدة ، والى حاملها – صلى الله عليه وسلم ، والى أصحابه البررة الكرام ، والى كل من حمل هذا العلم صافيا نقيا
فأول ما بدأ به هؤلاء الاوباش هو أن أوجدوا جماعة كبيرة في صفوف المسلمين ، بعد أن غذوها غذا ماديا الحاديا يمكن أن يحولوا به مجرى التاريخ الاسلامى الحافل، الى ما أرادوا به من ايقاع الفتن ، والشرور ، والاضطراب ، والى كل ما من شأنه أن لا تبقى هذه الأمة المجيدة على اصالتها ، وروحها الطاهرة النقية المهذبة عن طريق الوحي السماوى ، ورسالتها السامية الخالدة
(1) أخرجه البخاري في الصحيح ، في عدة مواضع : الجزية (۱) مغازى (۱۲) رقاق (۷) ومسلم في
الزهد ، حديث رقم (٦) الترمذي فى السنن ، القيامة ، وابن ماجه فتن (۱۸) ومسند الامام
أحمد
(۱ / ۳۲۷ ،
٤ / ۱۳۷) ،
(۱۲)