← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - ابن العربي - ت عطا - ط العلمية 1- 4
محمد بن عبد الله بن العربي أبو بكر علوم القرآن
A− A+
11
سورة الفاتحة الآيات (٦ و ٧) المسألة الثانية : أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة: قال أصحاب الشافعي: هذا يدلُّ على أنَّ المأموم يقرأها ، وإن لم يقرأها فليس له حظ في الصلاة لظاهر هذا الحديث . ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال : الأول : يقرأها إذا أسر خاصة . قاله ابن القاسم . الثاني : قال ابن وَهْب وأشهب في كتاب محمد : لا يقرأ . الثالث : قال محمد بن عبد الحكم : يقرأها خَلْف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه ، كأنه رأى ذلك مستحباً . والمسألة عظيمة الخطر، وقد أمضينا القول في مسائل الخلاف في دلائلها بما فيه غنية . والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسر وتحريمها فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام، لما عليه من فَرْض الإنصات له والاستماع لقراءته ؛ فإن كان عنه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر؛ لأنّ أمْرَ النبي لعل الله بقراءتها عام في كل صلاة وحالة ، وخَصَّ من ذلك حالة الجهر بوجوب فرض الإنصات، وبقي العموم في غير ذلك على ظاهره ، وهذه نهاية التحقيق في الباب. والله أعلم. الآية الرابعة والخامسة قوله تعالى : واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: ٦ ، ٧] . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى : في عدد آياتها : لا خلاف أنّ الفاتحة سبع آيات، فإذا عددت فيها بسم الله الرحمن الرحيم آية اطرد العدد ، وإذا أسقطتها تبيَّن تفصيل العدد فيها . قلنا : إنما الاختلاف بين أهل العدد في قوله : أنعمت عليهم - هل هو خاتمة