← المكتبة ▭▭ 2 pages
إبراز المعاني من حرز الأماني - ابن أبي شامة - ط العلمية
الشاطبي / أبو شامة علوم القرآن
A− A+
4
6 ابن مجاهد رحمه الله تعالى فى أول كتاب السبعة له ، ثم قال . والقراءة التي عليها الناس : بالمدينة . ومكة والكوفة ، والبصرة ، والشام هى القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا ؛ وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين ، اجتمعت الخاصة والعامة على قراءته ، وسلكوا فيها طريقه . وتمسكوا بمذاهبه على ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وزيد بن ثابت . ثم عن محمد بن المنكدر ، وعروة بن الزبير، و عمر بن عبد العزيز ، وعامر الشعبي رضى الله عنهم ، يعنى أنهم قالوا : إن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، فاقرءوا كما علمتموه . قال زيد بن ثابت : القراءة سنة : قال إسماعيل القاضي رحمه الله : أحسبه ، يعنى هذه القراءة التي جمعت في المصحف الكريم . وذكر عن محمد بن سير بن قال : أنبئت أن القرآن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كل عام مرة فى شهر رمضان ، فلما كان العام الذى توفى فيه عرض عليه مرتين . قال ابن سيرين : فيرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة : وعنه عن عبيدة السلماني قال : القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذى قبض فيه هي التي يقرؤها الناس اليوم . قلت : وهذه السنة التي أشاروا إليها هي ماثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا ، أنه قرأه أو أذن فيه على ماصح عنه أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده إلى أن كتبت المصاحف باتفاق من الصحابة رضى الله عنهم بالمدينة، ونفذت إلى الأمصار ، وأمروا باتباعها وترك ما عداها ، فأخذ الناس بها وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها وبقوا ما يوافقها نصا أو احتمالا ، وذلك لأن المصاحف كتبت على اللفظ الذي أنزل الذي استقر عليه فى العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عرضها هو على جبريل عليهما الصلاة والسلام ، وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة مفرقا في أبوابه . قد وقف على ذلك من له بها عناية . فمن ذلك ما في الصحيحين من رواية عائشة عن فاطمة عن أبيها صلى الله عليه وسلم ( أنه أمر إليها في مرض ما موته أن جبريل عليه السّلامُ كَانَ يُمَارِضُى بالقرآن في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةٌ ، وَإِنَّهُ عَارَضى بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ ) . وفي صحيح البخاري من حديث أبي صالح عن أبى هريرة قال : «كان يعرض عَلَى النَّبيِّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم القرآن كل عام مَرَّةٌ فَمَرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ في العامِ الَّذِي قَبضَ فِيهِ» . وهو وذكر المحققون من أهل العلم بالقراءة ضابطا حسنا في تمييز ما يعتمد عليه من القراءت وما يطرح ، فقالوا : كل قراءة ساعدها خط المصحف منع صحة النقل فيها ، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة ، فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة ، أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين ، ونص عليه أبو محمد مكى رحمه الله تعالى في تصنيف له مرارا ، وهو الحق الذي لا محيد عنه على تفصيل فيه ، قد ذكرناه في موضع غير هذا وقد كثرت تصانيف الأئمة في القراءات المعتبرة والشاذة، ووقع اختبار أكثرهم على الاقتصار على ذكر قراء
→ prev 4 / 793 next ←