6
V
لأن التعمل فيه أقل ، إلا من غزارة طبع ، أو فَطَانة تصنع وتكلُّف . ونشير إلى ما يجب في كل واحد من هذه الطرق ، ليعرف عظيم محل القرآن ، وليُعْلَم ارتفاعه عن مواقع هذه الوجوه ، وتجاوزه الحد الذى
يصح أو يجوز أن يوازن بينه وبينها ، أو يشتبه ذلك على متأمل .
ولسنا نزعم لمن كان عن معرفة الأدب ذاهبا (۱) وعن وجه اللسان غافلا؛ لأن ذلك مما لا سبيل إليه ، إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه ٩
أنه يمكننا أن نبين ما رمنا ،بيانَه ، وأردنا شرحه وتفصيله ،
من أهل صناعة العربية ، قد وَقَف على جُمَل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه ، وعرف جملة من طرق المتكلمين ، ونظر في شيء من أصول الدين . وإنما ضمن الله عز وجل فيه البيان لمثل من وصفناه ، فقال : (كتاب فصلت آياته قرآنا عربياً لقوم يعلمون ) (٢) . وقال : إنا جعلناه قرآنا
(۲)
عربياً لعلكم تعقلون ) (۳)
(۱) م : « ذاهلا (۲) سورة فصلت : ٣
(۳) سورة الزخرف : ٣