4
زفر رحمه الله وتبين له بالمناظرة معه تفاوت ما بين فقه أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله فتحول إلى مجلس أبى حنيفة ، ثم أحب أن يجمع المسائل التي كان فيها الاختلاف بين أستاذيه فجمع هذا التصنيف وأخذ ذلك محمد رحمه الله وروى عنه ذلك ، إلا أنه زاد بعض ما كان سمع من غيره ، فأصل التصنيف لألى يوسف ، والتأليف لمحمد رحمة الله عليهما ، فعد ذلك من تصنيف محمد ، ولهذا ذكره الحاكم رحمه الله في المختصر
ويعلم من قول السرخسى هذا أن كتاب، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، من أجزاء «الأصل» ولولا ذلك لما اختصره الحاكم في كتابه ، وأيضا يدل عليه شرح السرخسى له وعده من تصانيف محمد ، لكن النسخ التي رأيتها من «الأصل» أو رأيت فهارس كتبه من نسخ مكة المكرمة ومصر واستنبول ليس فيها شيء من هذا الكتاب إلا فى جزء منه مما في دار الكتب المصرية على ما كتب لى فهرسه فضيلة الأستاذ رضوان محمد رضوان وأرسله إلى من القاهرة ، فان فى كتاب الوديعة وكتاب العارية منه ما ذكر فيه من مسائل الوديعة والعارية بعنوان باب اختلاف أبى حنيفة وابن أبي ليلى في الوديعة وفى العارية ، وطلبت منه نسخ البابين فأرسلهما إلى فوجدتهما مثل ما في هذا الكتاب ، فلعل بعض نسخ «الأصل» حوته متفرقا في كل الكتاب لا مجتمعاً في مقام واحد ، وأظنه من صنيع بعض رواة «الأصل» والله أعلم بحقيقة الحال
فهذا الكتاب جليل القدر ، عظيم الشأن ، نادر الوجود . احتج فيـه بأحاديث و آثار مرفوعة وموقوفة مسندة ومنقطعة من بلاغاته ، فأحبت لجنة إحياء المعارف النعمانية أن تنشره فلم نجد له إلا نسخة واحدة في الهند ،