← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإختيار لتعليل المختار - الموصلي - ت أبو دقيقة - ط العلمية 01-05
عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي فقه حنفي
A− A+
47
وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكتفيها ؛ وفي القدم روايتان ، ومن لم يجد ما يزيل به النَّجاسَةَ صَلى معتها ولم يُعد ، وَمَن لم يجد ثوبًا صَلى عريانا قاعداً موميا ، وَهُوَ أَفضلُ من القيام ، وَمَن كان يحضرة الكعبة يتوجه إلى عينها ، وإن كان نائيا عنها يتوجه إلى جهتها ، وإن كان خائفا يُصَلِّى إلى أي جهة قدر ، والركبة ، والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كالأمة . قال ( وجميع بدن الحرة عورة ) قال عليه الصلاة والسلام « الحرة عورة مستورة » . قال . ) إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى ـ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها - قال ابن عباس : الكحل والخاتم . ومن ضرورة إبداء الزينة إبداء موضعها ، فالكحل زينة الوجه ، والخاتم زينة الكف ، ولأنها تحتاج إلى كشف ذلك في المعاملات فكان فيه ضرورة ) وفى القدم روايتان ) الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة ، ولو انكشف ذراعها جازت صلاتها ، لأنها من الزينة الظاهرة و هو السوار ، وتحتاج إلى كشفه فى الخدمة كالطبخ والخبز ، وستره أفضل . والعورة عورتان : غليظة وهى السوأتان ، وخفيفة وهى ما سواهما ، فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادة على قدر الدرهم ، وفى الخفيفة ربع العضو كما فى النجاسات ، والذكر عضو بانفراده، وكذلك الأنثيان . قال ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد ) لأن التكليف بقدر الوسع ، فان كان الطاهر ربع الثوب أو أكثر صلى فيه ولا يصلى عريانا ، الربع قائم مقام الكل شرعا على ما عرف ، وإن كان دون الربع فكذلك عند محمد ، لأنه ترك فرضا واحدا (۱) ، والعريان يترك فروضا. وقالا يتخير ، والصلاة فيه أفضل لأن كل واحد من الصلاة عريانا ومع النجاسة مانع عند الاختيار، إلا أنه إذا صلى في الثوب النجس يستر عورته ، وأنه واجب فى الصلاة وخارجها فكان أولى . قال ( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا موميا ، وهو أفضل من القيام ( لأنه ابتلى ببليتين فيختار أيهما شاء ، إلا أن القعود أولى ، لأن الإيماء خلف عن الأركان ولا خلف عن ستر العورة ، وقد روى أن الصحابة صلوا كذلك . (و) أما استقبال القبلة فلقوله تعالى - فولوا وجوهكم شطره - فكل ( من كان بحضرة الكعبة يتوجه إلى عينها ، وإن كان نائيا عنها يتوجه إلى جهتها ) لقيام الجهة عند العجز مقام عينها ، لأن التكليف بقدر الطاقة . قال ( وإن كان خائفا يصلى إلى أى جهة قدر ) لقوله تعالى - فأينما تولوا فثم وجه الله ـ ويستوى فيه الخوف من العدو والسبع ، أو أن يكون على خشبة في البحر يخاف إن توجه إلى القبلة غرق لتحقق العجز لأن (۱) قوله ترك فرضا واحدا هو إزالة النجاسة ، وقوله يترك فروضا هو ستر العورة والقيام والركوع والسجود .