48
- {V-
وإن اشتبهت عليه القبلة وليس لَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ أجتهد وَصَلَى وَلَيْسَ وَلَا يُعيدُ (ف) وإن أخطأ ، فان علم بالخطأ وهو في الصلاة استدارَ وَبَنى ، وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد ، وينوى الصَّلاة التى يدخل فيها نية متصلة
بالتحريمةِ ، وهى أن يتعلم بقلبه أى صَلَاةٍ هى ، وَلَا مُعتبر باللسان
>>
بالعذر ، والقبلة موضع الكعبة ، والهواء من هناك إلى عنان السماء ، ولا اعتبار بالبناء لأنه ينقل ، ولا تجوز الصلاة إلى حجارته ، ولو صلى على جبل أعلا من الكعبة جاز ، فدل أنه لا اعتبار بالبناء . قال ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى ، ولا يعيد وإن أخطأ ) لما روى ( أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة ، فصلى كل واحد منهم إلى جهة وخط بين يديه خطا ، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة ، فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تمت صلاتكم ، وفى رواية لا إعادة عليكم ، ولأن الواجب عليهم التوجه إلى جهة التحرى إذ التكليف بقدر الوسع . قال ( فان علم بالخطأ وهو فى الصلاة استدار وبنى ( لما روى أن أهل قباء (۱) لما بلغهم نسخ القبلة وهم في صلاة الفجر استداروا إليها ، و هذا لأنه لما علم بالقبلة صار فرضه التوجه إليها فيستدير ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استحسن فعل أهل قباء ولم يأمرهم بالإعادة . قال ( وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد ) وكذلك إن كان عنده من يسأله فلم يسأله ، لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحرى والسؤال ، فان علم أنه أصاب فلا إعادة عليه لوجود التوجه إلى القبلة ، ولو شرع لا بالتحرى ثم علم فى الصلاة أنه أصاب يستأنف التحريمة . وقال أبو يوسف : يمضى فيها ، لأنه لو قطعها يستأنف إلى هذه الجهة فلا فائدة فيه . ولهما أن حاله بعد العلم أقوى لتيقنه بجهة القبلة ، وبناء القوى على الضعيف لايجوز ، ولهذا قلنا المومى إذا قدر على الركوع والسجود لا يبنى ، لأنه بناء القوى على الضعيف كذا هنا ، ومن أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها فسدت وإن علم أنه أصاب القبلة . وقال أبو يوسف : هي جائزة لحصول المقصود وهو إصابة القبلة . ولهما أنه ترك فرضا لزمه عند الافتتاح وهو الصلاة إلى جهة التحرى ، فصار كما إذا ترك النية ونحوها . وأما النية فلقوله عليه الصلاة والسلام ) إنما الأعمال بالنية ( ولأنه لا إخلاص إلا بالنية ، وقد أمرنا بالإخلاص
قال تعالى ـ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين - قال ( وينوى الصلاة التي يدخل فيها نية متصلة بالتحريمة ، وهى أن يعلم بقلبه أى صلاة هى ، ولا معتبر باللسان ) لأن النية
(۱) قباء بالضم والمد : من قرى المدينة ، ينون ولا ينون ، كذا في المغرب . وفى التهذيب أنه مذكر منوّن مصروف ، وهو اللغة المشهورة ، وحكى فيها لغة أخرى وهي القصر عن الخليل ، ولغة أخرى وهي التأنيث ومنع الصرف ، كذا بهامش نسخة مخطوطة :
·