37
وكما أثنى عليه الكثير ، فقد نال منه بعضهم ، وأرجئ القول في ذلك إلى مبحث
علاقته بأقرانه .
مؤلفات بدر الدين العيني
كانت ثقافة البدر العيني تمثل ثقافة عصره فيما تلقى وفيما درس وفيما ألف ، وكما أن عصره امتاز بغزارة التأليف في شتى الفنون ، فقد أكثر هو أيضا من ذلك ، والطابع العام لمؤلفاته هو الطابع العام لمؤلفات عصره في الشرح والاختصار.
وقد أكثر البدر العيني من التأليف حتى أن السخاوي قال : « وصنف الكثير بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه ) . وقال بعد أن عدد كتبه : « وما لا أنهض لحصره » . لذلك يصعب على الباحث أن يحصر مؤلفات ذلك العالم طالما أن معاصريه وطلابه لم يستطيعوا حصرها ، وقد حاولت جاهداً أن أجمع أكبر عدد من تصانيفه من خلال كتب التراجم والتاريخ وفهارس المخطوطات وما ذكره هو في كشف القناع المرنى
وكان العيني جيد الخط سريع الكتابة ، حتى قيل إنه كتب القدوري في الفقه في ليلة
واحدة في بادئ أمره وكانت مسوداته مبيضات
وقد كتب نثراً ونظماً ، ولم يكن نظمه بمقدار نثره ، فقد عيب عليه بعض منظومه ،
فمن شعره غير المقبول :
ذكرنا مدائح للنبي م
طربنا فلا عود سكرنا ولا كــــــرم
فتلك مدامة يسوغ شــرابـهـا وليس يشعر بها هم ولا إثم
وكتب سيرة المؤيد نظماً ، انتقد كثيراً من أبياتها ابن حجر ، وبالجملة فإن شعره كما قال ابن تغري بردي : « ليس بقدر علمه » ، وكما قال السخاوي : « منه المقبول ومنه غير
المقبول» .
أما السيوطي فقال : ( وأما نظمه فمنحط إلى الغاية وربما يأتي به بلا وزن » والحقيقة أن بعض نظمه كما قال السيوطي والبعض الآخر مقبول كما قال السخاوي .
٣٦