38
ومما عيب على العيني استعماله لحوشي الكلام حتى أن القارئ لا يكاد يفهم كلمة . وهذا صحيح إلا أنه قليل ، فإنه استعمل فى مقدمات بعض كتبه الفاطا غير مستعملة ولا مألوفة فمن ذلك ما جاء في تقريظه على الرد الوافر » في وصفه لمن ذم ابن تيمية حيث يقول فيهم : « وليس لهم سجية نقادة ولا روية وقادة وما هم إلا صلقع بلقع سلقع ، والمكفر منهم صلمعة بن قلمعة ، وهيان بن بيان وهي بن بي وضل بن ضل ... إلخ .
فعفعا
وكما في مقدمة كتابه فرائد القلائد : « حمداً ناصعاً ضافيا شرجعا شعلعًا ، وشكراً هاميًا ساميا مكميّا شبدعًا ، لمن أمامي رباع المجدين رفعة وترفعا بكل كايع ليس ضعضعاً ولا يهج نديهم لسريهم ذي معمع لا وعوعًا ولا شوكعا ، وصلاة على من علا براقا وخافًا ، وآب حائراً فنعا ، وعلى آله وصحبه الذين تلوه ولا أتلوه فظيعاً ولا قذعاً ، واقتدوا بهداه و هدیه مراغمين عكنكعا كعنكعا ، ما قاط سلعاً شعشعان المعمعان أشهراً وأجمعا ) .
6
وقد نقل هذه العبارات صاحب روضات الجنات وعقب عليه قائلاً : « وهو كما ترى يشبه كلام المجانين والسفهاء وأرباب الهزل والهجاء دون أصحاب المعرفة باللغات والمعدودين في زمرة البلغاء » .
وكأن الخوانساري صاحب روضات الجنات ) الشيعي أراد أن ينتقم من العيني لأنه كان يصرح بكراهة الصلاة بالأزهر لكون واقفه رافضيا ، فنفس عن نفسه عندما وجد المجال أمامه هنا مفتوحا .
والحقيقة أن كلام العيني السابق هو لون سخيف من ألوان النثر إن دل على شيء فإنما يدل على فقر المعاني التي غطاها باجتلاب تلك الألفاظ الوحشية ، التي تدل على حسبانه أن حشد تلك الألفاظ النافرة المتنافرة هي لون من ألوان البلاغة وما هي إلا لون من ألوان الفهاهة .
وقد انتقد السخاوي البدر العيني بأنه قد يسقط بعض الأسماء لسرعة قلمه ، كما قد يتصحف عليه بعض الكلمات . وقد أجاد تقي الدين التميمي الرد على السخاوي فقال : ليس هذا في شأن العيني مما يعاب بالنظر إلى كثرة مؤلفاته التى لو كتبها السخاوي من الأصول الصحيحة المقابلة المضبوطة لوقع في خطه ما لم يحصر من هذا القبيل ، وكتابه الضوء اللامع الذي عليه خطه وقع فيه ما لا يحصى من هذا النوع ، فإن الإنسان محل النسيان ، والقلم ليس بمعصوم من الطغيان ، فكيف بمن جمعها من أماكنها المتفرقة وضم شواردها المتحرفة وليس كل كتاب ينقل منه المصنف ويروى عنه مبرأ من السقم سالماً من العيب ، محفوظا له عن ظهر
۳۷