← المكتبة ▭▭ صفحتان
البناية شرح الهداية - العيني - ت شعبان - ط العلمية 01 - 13
محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن الحسين بدر الدين العيني فقه حنفي
A− A+
39
الغيب ، حتى يلام على خطئه ويؤخذ على تقصيره . وقد وقفت على كتاب للبدر الزركشي - وما أدراك ما البدر الزركشي - بخطه سماه « عقود الجمان » ، لم تخل منه صفحة عن تصحيف ، ولا حروف ورقة منه عن تحريف ، وكان هو أيضاً كالبدر في سرعة الكتابة ، ولو روجع كل منهما فيما وقع له من ذلك لعلم صوابه من خطئه ، وصحته من سقمه بأدنى لمحة منه ، ولكنه حمله على ذلك التعصب الذي تلقاه عن شيخه الحافظ ابن حجر في حق البدر العيني » وقد نقل الكوثري كلام التميمي في مقدمته على عمدة القاري وزاد : ( ولو وقف على كتاب الزركشي المذكور لأتى عنه بأجوبة شتى وأعذار مختلفة ، ورحم الله الجميع فإنهم كانوا جامعين الشمل العلم . والحقيقة أن التعصب المذهبي أوقع كثيراً من العلماء خلال تأليفهم في التراجم والتاريخ في ذم أناس وترك الدفاع عنهم بسبب المخالفة في المذهب ، ولو وقع ذلك من أبناء المذهب لما عد عيبا ، ولو عد عيبا لأجيب عنه بشتى الأجوبة ، وتكاد لا تسلم من ذلك جميع كتب التراجم التي بين أيدينا وذلك يوجب على الباحث أن لا يقبل طعناً في أحد ما إلا بعد أن يطلع على آراء بقية العلماء في ذلك الشخص ، أو يبحث عن الأسباب والدوافع التي أوجبت مدحه أو ذمه . ومؤلفات العيني على كثرتها فإن مقدماتها تتشابه ، فبينما في بعضها يشكو زمانه وما أصابه من فتن ومحن ويستعيذ من كيد الحاسد ، يسلك في البعض الآخر العادة التقليدية في سبب تأليف كتاب ما من أن تلاميذه أو أحدهم سأله أن يؤلف كتاباً في فن ما ، أو يختصر له آخر ، أو يشرح له متنا صعب عليه فهمه . ونجده في أكثر مقدماته على كتبه يطلب من الناظر فيها أن ينظر بعين الإنصاف وأن يصلح ما فيه من الخلل فإن للجواد كبوة وللعالم زلة وهكذا كان العيني يقبل رأي غيره إن تبين أن الحق ،تعداه ، والصواب قد جانبه ، وهذا يدل على صدر رحب والرجوع إلى الحق والتمسك به . ومما يؤكد هذا ما أورده السخاوي في ترجمة محمد بن زين بن محمد أبي عبد الله الطنتدائي المتوفى ٨٤٥ قال : «إنه نظم شعراً معناه أن الله يرضى الكفر للكفار ، فطلبه العيني للإنكار عليه ، فقال له : قد قال جماعة من العلماء إن المراد بالعباد في الآية خاص أي لعباده المؤمنين ، ذكر ذلك النووي في « الأصول ۳۸