43
في أستارها فاحترقت ، فلما أمر عبد الملك بهدمها وبناها الحجاج على البناء الأول أخبر عبد الملك أبو سلمة وغيره عن عائشة . بما كان عمدة ابن الزبير في هدمها فندم لذلك وقال : ليتنا تركناه وما تولى ، فلما تولى أبو جعفر الخلافة أراد أن يهدمها ويردها إلى بناء ابن الزبير فناشده (۱) مالك في
ذلك وقال : « لئلا يبقى عادة الملوك » . فتركه . قال أبو العباس القرطبي
في المفهم
وقبح
وسلم
أن
(۲)
·
وما فعله عبد
الله
بن الزبير في البيت كان صوابا
الله الحجاج وعبد الملك ، لقد جهلا سنة رسول الله صلي
الله عليه
: . وقال عبد الملك حين بلغته السُّنَّة : لو كنت سمعته قبل أن أهدمه
،
لتركته على بناية ابن الزبير وهو غير معذور في ذلك ، فإنه كان متمكنا من التثبت بالسؤال والبحث فلم يفعل واستعجل وقضى ، فالله حسبه ومجازيه على ذلك ، ولقد اجترأ على بيت الله وعلى أوليائه . ولما كان الرشيد أراد يرده على ما بناه ابن الزبير فقال له مالك : نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن [](٣) تجعل هذا البيت ملعبة للملوك ، لا يشاء أحد إلا نقض البيت وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس » . فترك ما هم به ، واستحسن الناس من مالك وعملوا عليه ، فصار هذا كالإجماع على أنه لا يجوز التعرض بهدم أو تغيير والله أعلم . قال السهيلي : وكان بناؤها في الدهر خمس حين بناها شيث ابن آدم، والثانية حين بناها ابراهيم على القواعد الأولى ، والثالثة حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام
هذا
له
مرات
الأول
(1) أي سأله ألا يغير ما عمله الحجاج حتى لا تكون الكعبة عرضة للتغيير والتبديل . (۲) هو المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للعلامة القرطبى المتوفى سنة ٦٠٦ هـ (۳) الزيادة من ا. وفي السهيلي: انشدك الله يا أمير المؤمنين وان تجعل الخ . ونشدتك الله وانشدك الله و بالله وناشدتك الله وبالله . سألتك واقسمت عليك . النهاية
٤٧