8
ذلك من أمر بمعروف ونهي عن منكر ونصيحة من العبادات بمعناها الخاص ، وأن الجهاد في سبيل الله كذلك ، فالعبادة بمعناها الخاص ذكرُ وشكر وإقامة شعائر ، وهذا الذي ذكرناه كله فيه ذكر وشكر وإقامة شعائر ، أو أنه يوصل إلى ذلك أو أنه لابد منه لإقامة ذلك كله ، ثم إن ما ذكرناه كله فيه معنى التوجه المباشر لله تعالى في فعل أمر به وحض عليه ، ومن ههنا جعلنا هذه الموضوعات كلها في هذا القسم ، وإنما أسميناه قسم العبادات الرئيسية في الإسلام ، ملاحظين معنى العبادة في الاصطلاح العام التي تدخل فيها هذه الأشياء
وزيادة .
١ - * روى البخاري عن رسولنا عليه السلام قوله « ولكن أفضل الجهاد حج
مبرور » .
(۱)
(٤،٣)
فإذا كان الحج عبادة بيقين ، فالجهاد إذن عبادة بيقين ، والذكر والتسبيح والدعاء والركوع والسجود ومعرفة الله ، كل ذلك من عبادات الملائكة : يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ، ويستغفرون للذين آمنوا ) (۲) ، ﴿ وإنا لنحن الصافون وإنا نحن المسبحون ) ، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) (٥) ، وشهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) (٦) عندما نتأمل هذه المعاني لا شك أن الأذكار والدعوات وتلاوة القرآن والعلم ، كل ذلك من العبادات الرئيسية ، وإنما نذكر هذا حتى لا يستغرب القارئ جمعنا موضوعات هذا القسم تحت عنوان العبادات الرئيسية .
وقد قال الله تعالى : ﴿ وأقم الصلاة لذكري ) (۷) فالحكمة من تشريع الصلاة هي ذكر الله تعالى وارتبط بالصلاة لإقامة الذكر - أذكار بعينها وتلاوة قرآن وما يستتبع ذلك من
١ - البخاري ( ٣ / ٣٨١ ) ٢٥ - كتاب الحج ، ٤ ـ باب فضل الحج المبرور .
(۱) الأنبياء : ٢٠ .
(٣) الصافات : ١٦٥
(٥) البقرة : ٣٠ (٧) طه : ١٤ .
(۲) غافر : ۷ .
(٤) الصافات : ١٦٦ .
(٦) آل عمران : ۱۸ .