← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - الزركشي - ط المكتب الإسلامي
بدر الدين الزركشي فقه عام
A− A+
42
أمر تكرهه إلا جعل الله فيه للمؤمنين فرجاً ومخرجاً كما سبق نظيره في التيمم . تنبيه جليل : على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري : أحدهما قول علي رضي الله عنه : «وسل الجارية تصدقك » قال : فدعا رسول الله بريرة وبريرة إنما اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك . ويدل عليه أنها لما أعتقت واختارت نفسها ، جعل زوجها يطوف وراءها في سكك المدينة ودموعه تتحادر على لحيته . فقال لها : لو راجعتيه » فقالت : « أتأمرني ؟ » فقال : « إنما أنا شافع » . فقال النبي : « يا عباس ألا تعجب من حب مغيث لبريرة وبغضها له » والعباس إنما قدم المدينة بعد الفتح . والمخلص من هذا الإشكال : أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ، ظناً منه أنها هي . وهذا كثير [1] ما يقع في الحديث من تفسير بعض الرواة ، فيظن أنه من الحديث وهو نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق . ومن نظائره ما وقع في الترمذي وغيره من حديث يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسي عن أبيه قال : « خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي الله في أشياخ من قريش ( فذكر الراهب وقال في آخرها : ( فرده أبوطالب ، وبعث معه أبو بكر بلالاً وزوده الراهب من الكعك والزبيب ) . فهذا من الأوهام الظاهرة لأن بلالاً إنما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي ، وبعد أن أسلم بلال وعذبه ٤٨