5
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله.. ثم الحمد لله... ثم الحمد لله أنزل الفرقان وفصل فيه كل شيء تفصيلاً، وأرسل رسوله ليبين للناس شرعه تبييناً، ليضعهم على المحجة البيضاء فلا يضلوا السبيلا ويجل بعض عباده على بعض تبجيلا خيره العلماء الذين يفصلون لهم المسائل تفصيلا فقال فيهم : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ). وأشهد أن لا إله إلا الله أجمل وفصل وفرع وأصل، علم الإنسان الاستنباط من الكليات والاستنتاج من المقدمات والتنبؤات من الظاهرات ليسهل عليه الاستفادة من المحيط من الكائنات.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد رسول الله خير من وضح عن ربه لعباده، وأحسن من فهم شرعه ، ومراده، فقاد إلى الله عباده فهداهم إلى صالح الرأي
وسداده.
أما بعد:
فكتابنا الذي بين أيدينا، والذي نتناوله اليوم هو من أهم كتب الفقه المالكي المشهورة، وهو كتاب «التفريع» لأبي عبيد الله بن الجلاب البصري، ومن أهم وأشهر كتبهم هو كتاب «المدونة» لسحنون، وكتاب «التفريع» هو بمثابة التلخيص للمدونة، ولأهمية المدونة عند أهل الفقه المالكي وعند غيرهم لما تحويه من أفكار وآراء استنباطية مبينة ومظهرة لمدى قدرة قوة العقل المسلم والعربي على الانتباه والتيقظ والاستنباط من الكليات والإجماليات وتفصيل المسائل الكلية تفصيلاً دقيقاً كانت ملفتة لأنظار غير المسلمين، فكانت من أهم أهداف الحملات الاستعمارية الغازية التي من أخطرها الحملة الفرنسية على مصر والوطن العربي، التي كان من أهم أهدافها الاستيلاء على المخطوطات العربية، ومن أهم ما استولوا عليه كتاب «المدونة» لما له من قيمة عالية في استخراج الفرعيات مــــن الكليات والناظر في القوانين الوضعية الفرنسية وكتاب الحدود والسرقات في