6
مقدمة المحقق .
។
«المدونة» و«التفريع» يلاحظ ذلك جيداً فقد استفادوا استفادة جمة من مثل هذه الكتب في وضعهم لقوانينهم وفي تفصيلهم لكليات نصوصهم القانونية، فمن هذه المدونة تعلموا وتدربوا على كيفية وضع وصياغة القوانين والتفصيل للمسائل الكلية والاستنتاج والاستنباط. وإن كان هناك من علماء المسلمين من أهل الفقه المالكي من اعترضوا علـــى هذه المدونة وسماه : «المدودة» وهو ابن الحداد؛ لأنها قائمة على الرأي خالية من الأدلة إلا في القليل.
ولكن العبرة هنا في اهتمام الفرنسيين بها هي قوة العقلية الإسلامية والعربية في
مثلاً
القدرة على الاستنتاج والاستنباط والتأليف وكما هو معروف عن البخاري أنه هو من أهم المصنفين الإسلاميين وأشهرهم وهو إمام في علم الفهرسة
والترتيب، وإن كان كتابه الجامع الصحيح ليس على هذا المنهج فإنه كان على أرجح الأقوال مسودة، ولم يكن قد بيضه بعد، وإن كان قد عاش أكثـر مـــن عشرين سنة وهو مجموع لديه وقرأ عليه نصوصه كثير من تلاميذه، إلا أنه مـــــن الواضح أنه كان يأمل في أن يبيضه ويرتبه ويصنفه تصنيفاً يروق له غير أن المنية أدركته دون ذلك.
غير
وقد حاول الكثير من العلماء السابقين واللاحقين خدمة هذا الكتاب الجليل أنها كانت تدور بين الشرح والاختصار والترتيب الحرفي أو الروائي، وقد عقدت العزم مستعيناً بالله تعالى على ترتيبه ترتيباً موضوعيًا على غرار كتب السنة كصحيح مسلم وغيره من كتب السنن ليستفيد به كل قارئ مهتم بأمر السنة عليه ،آمين وحتى لا ينصرم منا الحديث فإني ويعينني أعود إلى كتاب «التفريع»، و«المدونة» لما لهما من العلاقة القوية ببعضهما، فالمدونة في الأصل أسئلة طرحها أسد بن الفرات على ابن القاسم وأجابـه
فالله أسأل أن
يوفقني لذلك
هي
عليها في قول ورأي مالك، فلما ارتحل سحنون بها عرضها على ابن القاسم فأصلح فيها كثيراً وأسقط بعضها، ثم رتبها سحنون وبوبها ودونها، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها بل هو مجرد