32
وحاصلها بإيجاز أن خالد بن أبي عمران أتى القاسم بن محمد، وسالم بن بن عمر ، بمسائل من المغرب فذهب يسألهما عنها فأبيا عليه أن يجيباه
عبد الله
فقال لهما خالد : أنا بموضع جفاء ، وإنهم حملوني هذه المسائل وقالوا لي : إنك تقدم المدينة وأبناء أصحاب رسول الله له فسلهم لنا ، وإنكما إن لم تفعلا
:
كانت حجة لهم ، فما شئتما ؟ ، فقال القاسم : سل، فسألهما فأجاباه
فربما كانت هذه الأسئلة هي النواة الأولى لمدونة أسد بن الفرات الذي أصبح فيما بعد تلميذاً للإمام مالك مباشرة ، حيث رحل إلى الحجاز سنة (۱۷۲هـ) . فحضر دروسه بالمدينة المنورة ، وسمع منه موطأه وأقواله ، وظل يلازمه ثلاث سنين ( ٢ ) ، لكنه لما كان يميل إلى كثرة الأسئلة ، ويجنح إلى التفريعات الافتراضية ، أشار إليه الإمام مالك بالذهاب إلى أهل العراق ، وقال له قولته المشهورة : « إن أحببت الرأي فعليك بالعراق » (٣) . فرحل أسد إلى العراق ومكث فيها إلى سنة (۱۷۹هـ ) . وهي السنة التي توفي فيها الإمام مالك ، ولما بلغ أسداً خبر وفاته ورأى تأسف الناس في حلقات العلم وتفجعهم على فقده ، ندم على مفارقته له فقرر تعويض ما فاته من علمه بالأخذ عن تلامذته ، خصوصاً الملازمين له فترة طويلة، فرحل إلى مصر
(۱) طبقات أبي العرب : ٢١٣-٢١٤ .
(۲) انظر : ترتيب المدارك : ۲۹۲/۳ .
(۳) رياض النفوس : ٢٥٦/١ .
٢٩٥/٣-٢٩٦ :
(٤) انظر : ترتيب المدارك :
(٤)
- ۳۲ -