33
ومر أولا بعبد الله
بن وهب في حلقته ، فطلب منه أسد أن يملي عليه أقوال مالك كأجوبة لأسئلة قدم بها أسد من العراق جاهزة فيدونها أسد فأبى ابن وهب عليه ذلك ، ثم أتى أشهب فسأله فأجابه ، لكنه سمعه يخطيء الإمام مالكا وأبا حنيفة ، فانتقصه بذلك وعابه ، ولم يرض قوله ، ثم انتقل إلى ابن القاسم الذي وجد عنده بغيته ، ورأى فيه الوريث المثالي لعلم الإمام مالك ، فطفق يسأله وابن القاسم يجيبه ، حتى انقطع أسد ، وكان كل يوم يسأله ، حتى دون الأسدية (١) عنه ستين كتابا ، وهي
ولما كان أسد يستعجل العودة إلى بلاده لم يكن لديه وقت كاف لمراجعة وتصحيح ما كتب ، كما أن ابن القاسم كان فيما يبدو مشغولا ، لذا نجده عند وداعه لأسد يدفع إليه سماعه من مالك ، ويقول له : ربما أجبتك وأنا على
شغل ، ولكن انظر هذا الكتاب ، فما خالفه مما أجبتك فيه فأسقطه (٢)
وهكذا رجع وأتاه الناس من كل حدب وصوب ، يأخذون عنه أسديته ، وحصلت لـه بـها رياسة في القيروان (۳). غير أن بعض الناس أبدى تحفظا إزاء ما اشتملت عليه من « أخال ، وأظن ، وأحسب » حتى ، وأحسب » حتى أن بعضهم قال له : جئتنا بأخال وأظن
أسد سريعا إلى القيروان ، وبعيد عودته جلس للتدريس ،
(۱) انظر : ترتيب المدارك : ٢٩٦/٣-٢٩٧ .
(۲) المرجع السابق ٢٩٧/٣
(۳) طبقات الفقهاء للشيرازي : ١٥٦