← المكتبة ▭▭ صفحتان
التهذيب في اختصار المدونة - القيرواني - ط دبي 1-4
خلف بن أبي القاسم محمد الأزدي القيرواني أبو سعيد البراذعي فقه مالكي
A− A+
34
وأحسب ، وتركت الآثار وما عليه السلف والملاحظ أن أسداً لم يمكن كل الناس من استنساخ الأسدية كاملة ، مما جعل تلميذه الألمعي الطموح سحنون بن سعيد التنوخي يتحايل عليه لإتمام نسخته ، وذلك بتكليف شخص آخر باستنساخ ما كان ينقصه منها وأخذها أن أسداً استوثق من هذا الناسخ باليمين ألا يمكن سحنوناً مما : عنه رغم إلا أن الناسخ حنث وكفر عن يمينه (۲) نسخه ، وهنا جاء دور الإمام سحنون ليكمل ما في الأسدية من نقص ، ويصحح ما فيها من خلط ، فرحل بها إلى ابن القاسم في مصر ليعرضها عليه عرض من جاء مترويّاً وقد تشبع بفقه مالك . ويرى البعض أن رحلة سحنون هـذه إلى مصر كانت سنة (۱۸۸) هـ ) . بينما يرى البعض الآخر أنها كانت قبل ذلك بثلاث سنوات (۳) ومهما يكن الأمر فإن سحنوناً قدم إلى مصر وأقام برهة من الزمن ، وطلب من ابن القاسم أن يسمعه المدونة مباشرة ، توثيقاً وتدقيقاً للرواية ، فاستجاب ابن القاسم لطلبه ، وأسقط منها ما يدخل في باب الظن مما كتبه عنه أسد ، وحذف ما كان يشك في نسبته إلى مالك ، وما لم يجد فيه رواية صحيحة عنه اجتهد فيه طبقاً لأصول مالك ، وأفتاه فيه ، واستدرك منها أشياء كثيرة ، لأنه (۱) ترتيب المدارك : ۲۹۸/۳ (۲) رياض النفوس : ۱۷۹/۱ . (۳) انظر : ترتيب المدارك : ٤٦/٤ . و طبقات أبي العرب : ١٧٨٥ -TE-