← المكتبة ▭▭ صفحتان
المختصر الفقهي - ابن عرفة - ط مركز الفاروق عمر بن الخطاب 1-10
محمد بن عرفة الورغمي التونسي فقه مالكي
A− A+
39
المقدمة التحقيقية منهج ابن عرفة في مختصره 41 بين ابن عرفة في خطبة مختصره الفقهي مقصده من تأليف الكتاب، ومنهجه في الله تأليفه فقال : (فهذا مختصر في الفقه المالكي قصدت فيه جمع ما يحصل بهدي تحصيله، ذكر مسائل المذهب نصاً ،وقياساً، معزوة أقواله لقائلها أو ناقلها إن جهل، فلا إجمال ولا التباساً (1) ، وتعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية، لما عرض من النقل والتخصيص، واعتبار الحقائق الجعلية، والتنبيه على ما لا عاصم منه من غلط ووهم واهم، وردّ تخريج أو مناقضة بفرق قائم، سهَّل ارتقاء قُنَّتِها، وخَرْقَ جُنَّتِها، والاعتماد على متواتر قوله : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ آجلاً، والاعتصام بنتيجة مقدمتي حال الناظر فيه علماً وديناً عاجلاً، مستشهداً بقول المدَوَّنة : عَلى مَن عَلى غيرها اعتمد، أو غير سبيلها اقتصد، وذاكره لذاته مقرراً، أو لحاجته لتفسير أو تقييد محرراً، سالكاً في ذلك وسط الإيجاز والاختصار، حرصاً على سرعة الفهم والاستبصار، مستعيناً بالله وعليه متوكلاً، وإياه أسأل أن يجعله لكل خير محصلاً، ولكل فضل متمماً ومكملاً) (2) . وقد جاء مختصره كما وعد، وفى فيه بما قاله نسجه على أسلوب فريد لم يسبق إليه، من ناحية الجمع والتهذيب وتقرير الأبحاث، مستخدماً فيه القواعد المنطقية؛ ليعرف بها ماهيات الحقائق الفقهية الكلية، ويمكن من هذه المقدمة، وبعد دراسة الكتاب بيان منهج ابن عرفة في تأليف كتاب المختصر الفقهي، والذي يتمثل في الآتي: :أولاً: جمع أقوال علماء المذهب، واستقراء جميع مسائله بقدر الاستطاعة، ويتوسع في نقل الآراء التي قيلت في كل مسألة. ثانياً: عزو تلك الأقوال لقائليها، ويتحرى الأمانة والدقة في ذلك. (1) إن قصد النفي للجنس ؛ فالأصل أن تكون فلا إجمال ولا التباس ، وإذا أراد مجرد النفي؛ فلا بد أن تكون العبارة: (فلا إجمالاً ولا التباساً) أو أنه جاء بها مسجوعة مع (اقتباساً) للجرس الموسيقي، أو ربما عاملها معاملة "قوارير" في الوقف عليها فأطلق، والذي يظهر لي أنه نفي عن مختصره الإجمال ولم ينف عنه الالتباس وهذا واضح . (2) انظر أول النص المحقق: 60/1.