← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
30
۲۹
كلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى ، وقرة العين التي لا تنفد بما قضى الله ، وإن من شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله ، وسخطه بما قضى الله تعالى (۱) » .
ولما كانت خشية الله عزّ وجل رأس كل خير في المشهد والمغيب ، سأله خشيته في
الغيب والشهادة .
ولما كان أكثر الناس إنما يتكلم بالحق في رضاه ، فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل ، وقد يدخله أيضاً رضاه فى الباطل ، سأل الله عز وجل أن يوفقه لكلمة الحق في الغضب والرضى ، ولهذا قال بعض السلف « لا تكن ممن إذا رضى أدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب أخرجه غضبه من الحق »
ولما كان الفقر والغنى بليتين ومحنتين ، يبتلى الله بهما عبده . ففي الغنى يبسط يده ، وفى الفقر يقبضها ، سأل الله عز وجل القصد في الحالين ، وهو التوسط الذي ليس معه معه إسراف
ولا تقتير .
ولما كان النعيم نوعين : نوعا للبدن ، ونوعا للقلب ، وهو قرة العين ، وكماله بدوامه
واستمراره ، جمع بينهما في قوله « أسألك نعيما لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ولما كانت الزينة زينتين : زينة البدن ، وزينة القلب ، وكانت زينة القلب أعظمهما قدراً وأجلهما خطراً ، وإذا حصلت حصات زينة البدن على أكمل الوجوه في العقبتي، سأل ربه الزينة الباطنة فقال « زينا بزينة الإيمان »
ولما كان العيش في هذه الدار لا يبرد لأحد كائناً من كان ، بل هو محشو بالغصص
والنكد ، ومحفوف بالآلام الباطنة والظاهرة ، سأل برد العيش بعد الموت
والمقصود : أنه جمع فى هذا الدعاء بين أطيب ما في الدنيا ، وأطيب ما في الآخرة . فإن حاجة العباد إلى ربهم في عبادتهم إياه وتأليههم له ، كحاجتهم إليه في خلقه لهم، ورزقه إياهم،
(۱) قال الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب : عن . بن أبي وقاص رضى الله عنه قال قال :
رسول الله
صلی
الله عليه وسلم
:
سعد
من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجلّ » رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم وزاد « ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله » وقال : صحيح الإسناد ؛ كذا قال ورواه الترمذى بلفظ « من سعادة ابن آدم كثرة استخارة الله تعالى ورضاه بما قضى الله له . ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى وسخطه بما قضى الله له » وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد
وليس بالقوى عند أهل الحديث ورواه البزار ولفظه : أن رسول الله صلى . الله عليه وسلم قال « من
سعادة المرء استخارته ر به ورضاه بما قضى ، ومن شقاء المرء تركه الاستخارة وسخطه بعد القضاء »