← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
40
كل محب يعذب يوم القيامة بمحبوبه لغير الله ٣٩ الله تعالى ، ولا لكونه معيناً له على طاعة الله تعالى : عذب به في الدنيا قبل يوم القيامة : جمع الله كما قيل : أنت القتيل بكل ـل بكل من أحببته فاختر لنفسك في الهوى من تضطفى فإذا كان يوم المعاد ولى الحكم العدل سبحانه كل محب ما كان يحبه في الدنيا. فكان معه : إما منهما أو معذبا .. ولهذا « يمثل لصاحب المال ماله شجاعا أقرع يأخذ بايز متيه ـ يعنى شدقيه ـ يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ويُصفّح له صفائح من نارٍ يُكوى بها جبينه وجنبه وظهره (۱) » وكذلك عاشق الصور إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة الله تعالى بينهما في النار ، وعذب كل منهما بصاحبه . قال تعالى : ( « ٤٣ : ٦٧ » الاخِلاهِ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُو إلا المتقين ) وأخبر سبحانه أن الذين توادُّوا في الدنيا على الشرك يكفر بعضهم ببعض يوم القيامة وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢) . محبو به دنيا وأخرى . ولهذا يقول الله تعالى يوم القيامة للخلق « أليس عدلاً منى أن أولى كل رجل منكم ما كان يتولى فى دار الدنيا؟ » وقال صلى الله تعالى عليه وسلم « المرء مع من وقال الله تعالى : ( « ٢٥ : ٢٧ » وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( ۲۸) يَاَوَيْلَنَا لَيْتَنِي لَمَ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (۲۹ ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَدُولاً ) ، وقال تعالى : ( « ۳۷ : ۲۲ » أحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( ۲۲ ) مِنْ دُونِ اللَّهِ . فَاهُدُوهُمْ إِلَى مراط الجحيم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون ( ٢٤ » مَالَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ ؟ ) ، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( أزواجهم : أشباههم ونظراؤهم » وقال تعالى : ( « ٨١ : ٧ » وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ ) ، فقرن كل شكل إلى شكله ، و جعل معه قرينا وزوجا : البر مع فالمحب أحب (۳) · البر ، والفاجر مع الفاجر والمقصود : أن من أحب شيئاً سوى الله عزّ وجل فالضرر حاصل له بمحبوبه : إن وجد و إن فقد ، فإنه إن فقده عذب بفواته وتألم على قدر تعلق قلبه به ، و إن وجده كان ما يحصل (۱) رواه البخاري ومسلم عن أبى هريرة (۲) انظر سورة العنكبوت آية ٢٥ ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ). (۳) رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أنس ، عن ابن مسعود