← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
41
حصول عظيم الضرر فى كل حال بما يحب من سوى الله له من الألم قبل حصوله ، ومن النكد في حال حصوله ، ومن النكد في حال حصوله ، ومن الحسرة عليه بعد فوته : سرة عليه بعد فوته : أضعاف أضعاف ما في حصوله له من اللذة : فما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكياً في كل حال مخافة فرقة ، أو لاشتياق فيبكي إن نأوا ، شوقاً إليهم ويبكي إن دنوا ، حَذَر الفراق قتسخن عينه عند التلاقى وتسخن عينه عند الفراق وهذا أمر معلوم بالاستقراء والاعتبار والتجارب ، ولهذا قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه الترمذى وغيره «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه» فذكره : جميع أنواع طاعته ، فكل من كان في طاعته فهو ذاكر له ، وإن لم يتحرك لسانه بالذكر، وكل من والاه الله فقد أحبه وقربه، فاللعنة لا تنال ذلك بوجه ، وهى نائلة كل ما عداه . الوجه السابع : أن اعتماد العبد على المخلوق وتوكله عليه يوجب له الضرر من جهته هو ولا بد ، عكس ما أمله منه ، فلا بد أن يخذل من الجهة التي قدر أن ينصر منها ، ويذم من حيث قدر أن يحمد ، وهذا أيضاً كما أنه ثابت بالقرآن والسنة فهو معلوم بالاستقراء والتجارب، قال تعالى : ( ۱۹ : ۸۱ ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزَّا (۸۲» كَلَّا سَيَكْفُرُونَ « بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًا ) وقال تعالى : ( ( ٣٦ : ٧٤ » وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةٌ >>> كل عليهم لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( ٧٥ ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ ( أى يغضبون لهم و يحاربون ، كما يغضب الجند و يحارب عن أصحابه ، وهم لا يستطيعون نصرهم ، بل هم وقال تعالى : ( ( ١١ : ١٠١ ) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِن ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ، وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيبٍ ) أى غير تخسير ، وقال تعالى : ( « ٢٦ : ٢١٣ » فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهَا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المذينَ ) وقال تعالى ( ( ۱۷ : ۲۲ » لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهَا آخَرَ فَتَقَعُدَ مَذْمُومًا يَخْذُولا فإن المشرك يرجو بشركه النصر تارة ، والحمد والثناء تارة ؛ فأخبر سبحانه أن مقصوده ينعكس عليه ، ويحصل له الخذلان والذم • والمقصود : أن هذين الوجهين فى المخلوق ضدهما في الخالق سبحانه . فصلاح القلب