← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
28
۲۸ فإنه لما كان المقصود بهذا القسم نفى ماقاله السكفار في القرآن: من أنه شعر، أو كهانة ، أو أساطير الأولين ، صدر القول بأداة الخفى . ثم أثبت له ما قالوه . فتضمنت الآية أن ليس الأمر كما يزعمون ، ولكنه قرآن كريم ولهذا صرح بالأمرين : النفى والإثبات مثل قوله تعالى : { فلا أقسم بالخنس . الجوار الكنس . والليل إذا عسمس . والصبح إذا تنفس . إنه لقول رسول كريم . ذى قوة عند ذى العرش مكين . مطاع ثم أمين . وما صاحبكم بمجنون . ولقد رآه بالأفق المبين . وما هو على الغيب بضنين . وما هو بقول (1) شيطان رجيم ) . وكذلك قوله : لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . على قادرين على أن نسوى بنانه (۲). . والمقصود : أن افتتاح هذا القسم بأداة النفى يقتضى تقوية المقسم عليه ، وتأكيده وشدة انتفائه . وثانيها : تأكيده بنفس القسم . وثالثها : تأكيده بالمقسم به وهو إقسامه بنفسه لا بشيء من مخلوقاته ، وهو سبحانه يقسم بنفسه تارة وبمخلوقاته تارة . ورابعها : تأكيده بانتفاء الحرج ، وهو وجود التسليم . (١) التكوير : ١٥ - ٢٥ (۲) القيامة : ١ - ٤