← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
29
۲۹ وخامسها : تأكيد الفعل بالمصدر ، وما هذا التأكيد إلا لشدة الحاجة لى هذا الأمر العظيم ، وإنه مما يعتنى به ويقرر في نفوس العباد بما هو من أبلغ أنواع التقرير حب الرسول • وقال تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) (۱) وهو دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين ، وهذه الأولوية تتضمن أموراً . منها : أن يكون أحب إلى العبد من نفسه ؛ لأن الأولوية أصلها الحب ، ونفس العبد أحب له من غيره ، ومع هذا يجب أن يكون الرسول أولى به منها، وأحب إليه منها ، فبذلك يحصل له اسم الإيمان . • ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة ، من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ماسواه · ومنها : أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلا ، بل الحكم على نفسه للرسول صلى الله عليه وسلم يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده ، فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذى هو أولى به منها . فيا عجباً كيف تحصل هذه الأولوية لعبد قد عزل ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن منصب التحكيم ، ورضى بحكم غيره واطمأن إليه أعظم (1) الأحزاب : ٦