30
i
من اطمئنانه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وزعم أن الهدى لا يتلقى من مشكاته وإنما يتلقى من دلالة العقول ، وأن الذى جاء به لا يفيد اليقين ، إلى غير ذلك من الأقوال التي تتضمن الإعراض عنه وعما جاء به ، والحوالة في العلم النافع إلى غيره ، ذلك هو الضلال البعيد ولا سبيل إلى ثبوت هذه الأولوية إلا بعزل كل ماسواه ، وتوليته فى كل شيء وعرض ماقاله كل أحد سواه على ما جاء به ، فإن شهد له بالصحة قبله ، وإن شهد له بالبطلان رده . وإن لم تتبين شهادته له لا بصحة ولا ببطلان جعله بمنزلة أحاديث أهل الكتاب ووقفه حتى يتبين أى الأمرين أولى به ؟ .
فمن سلك هذه الطريقة استقام له سفر الهجرة واستقام له عامه وعمله ،
وأقبلت وجوه الحق إليه من كل جهة .
أدعياء المحبة
. ومن العجب أن يدعى حصول هذه الأولوية والمحبة التامة من كان سعيه واجتهاده ونصبه فى الاشتغال بأقوال غيره وتقريرها ، والغضب والمحبة لها والرضا بها والتحاكم إليها ، وعرض ما قاله الرسول عليها ، فإن وافقها قبله ،
وإن خالفها التمس وجوه الحيل وبالغ في رده ليا وإعراضاً
*
*