← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
31
۳۱ الاعراض عن الرسول كما قال تعالى : ( وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً (1) وقد اشتملت هذه الآية على أسرار عظيمة يجب التنبيه على بعضها لشدة الحاجة إليها. قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ، إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ، وإن تلووا أو تُعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً (۲) . فأمر سبحانه بالقيام بالقسط وهو العدل في هذه الآية ، وهذا أمر بالقيام به في حق كل أحمد عدواً كان أو ولياً وأحق ماقام له العبد بقصد الأقوال والآراء والمذاهب ؛ إذ هى متعلقة بأمر الله وخبره . فالقيام فيها بالهوى والمعصية مضاد لأمر الله ، مناف لما بعث به رسوله . والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول في أمته وأمنائه بين أتباعه . ولا يستحق اسم الأمانة إلا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده . (۱) النساء : ١٣٥ (٢) النساء : ١٣٥