16
فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب (۱) فيها بين يدي الرب تبارك وتعالى
روح
الذي هو روحها ولبها ، فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لا فيه ، أفلا يستحي العبد أن يهدي إلى مخلوق مثله عبداً ميتاً أو جارية ميتة ؟ فما
ظن هذا العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها من ملك أو أمير أو غيره ؟ فهكذا سواء الصلاة الخيالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد - أو الأمة - الميت الذي يريد إهداءه إلى بعض الملوك ولهذا لا
6
أحمد
يقبلها الله تعالى منه وإن أسقطت الفرض في احكام الدنيا ، ولا يثبه عليها فإنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها كما في السنن ومسند الإمام وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال « إن العبد ليصلي الصلاة وما كتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها حتى بلغ عشرها .
وينبغي أن يعلم أن سائر الأعمال تجري هذا المجرى ، فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر السيئات تكفيراً كاملا ، والناقص بحسبه . وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة وهما
(۱) حضور القلب في الصلاة اي عدم الانشغال عنها ولا يتم ذلك الا بتدبر الآيات التي يقرأها المصلي او التي يسمعها من الامام فإذا قرأ الفاتحة استحضر أنه يخاطب المولى بها . وان الله تعالى يرد عليه فيها فإذا قرأ المؤمن : الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى : حمدني عبدي فإذا قرأ : الرحمن الرحيم قال الله : اثنى علي عبدي، إلى آخر الحديث المشهور وكذا إذا قرأ سورة أخرى فعليه أن يتفهمها فإذا مر على آية نعيم سأل الله بقلبه أن ينعم عليه . بآية عذاب استعاذ بالله تعالى منه . . . وهكذا يكون حضور القلب والله أعلم .
وان مر
(٢) يجب هنا أن نفرق بين مغفرة الذنوب وتكفير السيئات حيث وردا معا في قوله تعالى «ربنا إننا سمعنا مناد ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ... وبذهي أن تكفير السيئات عن المؤمن غير مغفرة الذنوب نقول - وبالله التوفيق - إن تكفير السيئات : يعني إخفاء النقائص التي لا ينفك عنها أي إنسان ، مثل ما يلحق الانسان من غفلة أو شهوة أو اندفاع وتهور .. كل هذا موجود في فطرة الانسان ، وتكفيرها عنهم أي حجبها عن التأثير فيهم ولهذا فإن السيئات تعني هنا النقائص ـ ويكون معنى (كفر عنا سيئاتنا) أي أحجب عنا هذه النقائص ، وأعنا على التغلب عليها أما مغفرة الذنوب فإذا قارف المؤمن معصية فإن الله يمحوها عنه إذا تاب . . فالمغفرة هي تحط عنه الاحمال . وتمحي الخطايا والله أعلم
أن
۱۹