18
فالرياء وإن دق محبط للعمل ، وهو أبواب كثيرة لا تحصر ، وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضا موجب لكونه باطلا ، والمنّ به على الله تعالى(۱) بقلبه وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والاحسان والصلة مفسد لها كما قال سبحانه وتعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن
مفسد له ،
والاذى (۲) وأكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحبط الحسنات ،
ولا
وقد قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط اعمالكم وأنتم لا تشعرون (۳) فحذر المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجهر بعضهم لبعض ، وليس هذا بردة (٤) ، بل معصية تحبط العمل وصاحبها لا يشعر بها ، فما الظن بمن قم على قول الرسول وهدية وطريقه قول غيره وهديه وطريقه ؟
أليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر ؟ ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم « من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله (٥) ( ومن هذا قول عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها لزيد بن أرقم رضي الله عنه لما باع بالعينة (٦) : إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن يتوب . وليس التبايع بالعينة ردة ، وإنما غايته أنه معصية ، فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على عمله ويحذره . وقد جاء في أثر معروف إن العبد ليعمل العمل سرا لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى
من
هذا
(۱) وذلك بأن يرى أنه أطاع وأنه قدم عملاً لا يقدمه غيره مثل المصلي الذي يقتصر على اداء الفريضة دون السنة فإذا حدثته ذلك قال حسن منا أنفعله .. وغيرنا لا يصلي » أو في معنى ذلك وهذا يمتن على الله تعالى .. قال سبحانه « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين » .
(۲) سورة البقرة : ٢٦٤
(۳) سورة الحجرات : ٢
(٤) أي ليس ارتداداً عن دين الله تعالى
(٥) واحباط العمل هنا أظن أنه ليس على اطلاقه بل هو للتحذير إلا إن ترك الصلاة منكرا لفرضتيها والله أعلم . والحديث رواه البخاري ومسلم عن بريدة
(٦) التبايع بالعينة : يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك الثمن الأول
۲۱