← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإستقامة - ابن تيمية - ت رشاد 1-2
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني كتب ابن تيمية
A− A+
23
الجزء الأول ۲۳ فإن السلطان من آيات الله ، وإنما الذى يجادل في آيات الله بسلطان ، يكون قد جادل فى بعض آيات الله ببعض آيات الله وهذه الحال يُحمد منها أن تكون إحدى الآيتين ناسخة لها ، أو مفسرة لها بما يخالف ظاهرها ، وإن كان السلف يسمون الجميع نسخاً ولهذا لم يكن السلف من الصحابة والتابعين يتركون دلالة آية من كتاب الله إلا بما يسمونه نسخاً ، ولم يكن في عهدهم كتب في ذلك إلا كتب الناسخ والمنسوخ ؛ لأن ذلك غايته أن نجادل (۱) في آيات الله بسلطان ، كجد النا مع أهل التوراة والإنجيل - وهما من آيات الله – بالقرآن الذي أنزله الله مُصَدِّقًا لما بين يديه من الكتاب ومُهيمنا (۲) عليه من فأما معارضة (۳) القرآن بمعقول أو قياس فهذا لم يكن يستحله أحد السلف ، وإنما ابتدع ذلك لما ظهرت الجهمية والمعتزلة ونحوهم ، ممن بنوا أصول دينهم على ما سموه معقولاً وردُّوا القرآن إليه ، وقالوا : إذا تعارض العقل والشرع إما أن يُفوّض أو يتأول ، فهؤلاء من أعظم المجادلين في آيات الله بغير سلطان أتاهم . ، وأما تسمية المتأخرين تخصيصا وتقييدا ونحو ذلك مما فيه صرف الظواهر ، فهو داخل فى مسمى النسخ عند المتقدمين . وعلى هذا الاصطلاح فيدخل النسخ فى الإخبار كما يدخل في الأوامر . وإنما النسخ الخاص الذي هو رفع الحكم. فلا بد في الخبر عن أمر مستقر . (1) فى الأصل : أن جادل ، ولعل الصواب ما أثبته . (۲) في الأصل : ومهينا ، وهو تحريف . (۳) في الأصل: يعارضه ، ولعل الصواب ما أثبته.