30
العقل والنقل (۱) ) أنه لم يذكر في مرشدته شيئاً من إثبات الصفات ولا إثبات
الرؤية ، ولا قال : إن كلام الله غير مخلوق ، ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها ... ) وقال الذهبي: «كان لهجا بعلم الكلام ، خائضا في مزال الأقدام ، ألف عقيدة لقبها بالمرشدة ، فيها توحيد وخير بأنحراف ! فحمل
عليه أتباعه وسماهم الموحدين ، ونبذ من خالف المرشدة بالتجسيم ، وأباح نعوذ بالله من الغي والهوى(٢)
. (
دمه ،
قال اليسع بن حزم : سمَّى ابن تومرت المرابطين بالمجسمين ، وما كان
مع
أهل المغرب يدينون إلا بتنزيه الله تعالى عما لا يجب وصفه بما يجب له ، ترك خوضهم عما تقصر العقول عن فهمه ... إلى أن قال : فكفرهم ابن تومرت
الجهلهم العرض والجوهر ، وأن من لم يعرف ذلك لم يعرف المخلوق من الخالق
وبأن
من لم يهاجر إليه
،
ويقاتل
معه
،
فإنه حلال الدم والحريم
(۳)
هذا إلى جانب ما رآه من الموحدين من سفكهم الدماء ويكفي أن قتلى ليلة على أيديهم قدروا بثمانية آلاف من بينهم أعيان العلماء ، وأنهم لم يكتفوا
بذلك ، بل باعوا نساءهم وأولادهم !
أما الأمر الثاني ، وهو سبب موت عبد الحق فيبدو أنه إثر محنة نالته حقاً من الموحدين ، على ما قرره ابن الزبير والأبار والذهبي وابن شاكر ، فمن البعيد عن الموحدين ، وقد قتلوا أعيان العلماء في لبلة ، أن يتركوا أبا محمد وقد تولى لأعدائهم الخطابة والقضاء ، ولم يتولهما لهم ، ولا ينافي هذا قول المراكشي فأحنق ذلك عليه أبا يوسف يعقوب أمير المؤمنين ، ورام سفك دمه ، فعصمه الله منه وتوفاه حتف أنفه ، وفوق فراشه » لأن فيه تقريراً أن أبا يوسف رام سفك دمه فعلاً ، ولا يمنع أن يموت فوق فراشه بعد إيذائهم ويبدو أن قول المراكشي ( فعصمه الله منه ( معناه عصمة من سفك دمه فقط ، وليس معناه
(۱) انظر : ( ٤٣٨/٣ ) وما بعدها . (۲) سیر أعلام النبلاء : ( ١٩ / ٥٤٠ ) . (۳) المصدر السابق : ( ١٩ / ٥٥٠ ) .
له
۳۱