← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل
بدر الدين البعلي مسائل فقهية 728 هـ
A− A+
40 · ص43
ومن احتيالهم: لمَّا حرَّم اللهُ عليهم أكلَ الشحوم، تأوَّلوا أن المراد نفس إدخاله الفم، وأن الشحمَ هو الجامد، فجملوه فباعوه وأكلوا ثمنه. وقالوا: ما أكلنا الشحم، ولم ينظروا في أن الله إذا حرَّم شيئًا فلا فرق بين الانتفاع بعينه أو ببدله، إذ البَدَل يسدُّ مسدَّه، ولا فَرْق بين حال جموده وذَوْبه، وهذا هو: الوجه التاسع: وهو ما روى ابنُ عباس قال: بلغ عمر أن فلانًا باع الخمر، فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قاتلَ اللهُ اليهودَ حُرِّمت عليهم الشحومُ فجملُوها فباعُوها" متفق عليه ١. قال الخطَّابي ٢: جملوها: أذابوها حتى تصير ودكًا ويزول عنها اسم الشحم. قال الإمام أحمد ٣: هذه الحِيَل التي وضعها هؤلاء فلانٌ وأصحابُه، عَمَدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها. وقال الخطَّابي: في هذا الحديث بطلان كل حيلة، وأنه لا يتغيَّر الحكمُ بتغيُّرِ الاسم وتبديله باسمٍ آخر. فوَجْه الدلالة: أنهم احتالوا على الانتفاع بالشحم على وجهٍ
١ أخرجه البخاري رقم (٢٢٢٣)، ومسلم رقم (١٥٨٢). ٢ في "معالم السنن": (٣/ ٧٥٧ - بهامش سنن أبي داود)، وانظر: "أعلام الحديث": (٢/ ١١٠٠، ٣/ ١٥٦٦) له. ٣ في رواية صالح ٢/ ٤٨٦ و ٣/ ١٣٠، كما في "الإبطال": (ص/٥٨) وقد ذكر رواية صالح بالمعنى وجعل لفظ الميموني لهما جميعًا. ورواية أبي الحارث كما في "إبطال الحيل": (ص/ ٥٢) لابن بطة.
→ prev 40 / 160 next ←