← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
109 · ص111
ومن السورة التي تذكر فيها الأعراف - وقوله تَعَالَى: {مَا تَذَكَّرُونَ}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ قَرَأَ: «يَتَذَكَّرُونَ» بِيَاءٍ وَتَاءٍ وَقَدْ بَيَّنْتُ عِلَّةَ ذَلِكَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}. قَرَأَ نَافِعٌ فِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ «مَعَائِشَ» بِالْهَمْزَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ. فَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: إِنَّهَا هَمْزَةُ لَحْنٍ، لِأَنَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ وَالْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ، وَاحِدُهَا مَعِيشَةٌ، وَالْأَصْلُ: مَعْيِشَةٌ، فَنَقَلُوا كَسْرَةَ الْيَاءِ إِلَى الْعَيْنِ، وَالْيَاءُ أَصْلِيَّةٌ مُتَحَمِّلَةٌ لِلْحَرَكَةِ، فَكَسَرُوا لِلْجَمْعِ، وَإِنَّمَا يُهْمَزُ مِنَ الْيَاءَاتِ مَا كَانَ زَائِدَةً نَحْوَ قَوْلِهِ: {فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ}. وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ، مِنْ مَدَّنْتُ الْمُدُنَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْيَاءُ بَعْدَ أَلِفٍ فَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ لَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنْ حَرَكَةِ أَحَدِهِمَا، فَقَلَبُوا مِنَ الْيَاءِ هَمْزَةً، لِأَنَّهَا أَجْلَدُ مِنَ الْيَاءِ وَأَحْمَلُ لِلْحَرَكَةِ، وَكُسِرَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ هَمْزُ نَظِيرِ «مَعَايِشَ» وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا «مَصَائِبُ» وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ، وَإِنَّمَا هُمِزَ تَشْبِيهًا بِصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ، إِذْ كَانَ لَفْظُهُمَا يُشْبِهُ لَفْظَهُمَا، وَكَذَلِكَ {مَعَايِشَ} مَنْ هَمَزَهَا شَبَّهَهَا بِمَدَائِنَ، وَمَدَائِنُ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى هَمْزِهَا، وَذَكَرَ الْجَرْمِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِ الْأَبْنِيَةِ، أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَدَعُ هَمْزَهَا. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: قَدْ هَمَزُوُا الْيَاءَ فِي بَائِعٍ وَسَائِرٍ وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنّ اسْمَ الْفَاعِلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفِعْلِ فَلَمَّا أَعَلُّوُا الْمَاضِيَ وَالْمُضَارِعَ فِي بَاعَ يَبِيعُ، أَعَلُّوُا الدَّائِمَ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}. فَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الْيَاءِ، لِأَنَّ الْمَاضِي مِنْهُ غَيْرُ مُعْتَلٍّ وَهَوُ بَايَعَ يُبَايِعُ، فَلَمَّا صَحَّ الْمَاضِي صَحَّ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالْوَقْفُ عَلَى «مَعَايِشَ» ثُمَّ تَبْتَدِئُ {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}. لِأَنَّ {قَلِيلًا} يَنْتَصِبُ بِ‍ {تَشْكُرُونَ}.
110 · ص112
- وقوله تَعَالَى: {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ}. وَفِي الرُّومِ: «وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ» وَفِي الزُّخْرُفِ، وَالْجَاثِيَةِ. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «تَخْرُجُونَ» كُلَّ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْأَعْرَافِ بِالْفَتْحِ وَ «حم» الْبَاقِي. وَالْبَاقُونَ يَضُمُّونَ كُلَّ ذَلِكَ، فَمَنْ فَتَحَ الْفَاءَ جَعَلَ الْفِعْلَ لَهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا بَعَثَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحْيَاهُمْ، وَأَخْرَجَهُمْ خَرَجُوا هُمْ، كَمَا تَقُولُ: مَاتَ فُلَانٌ. فَتَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَمَاتَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ضَمَّ التَّاءَ لَمْ يُسَمِّ الْفَاعِلَ جَعَلَهُمْ مَفْعُولِينَ مُخْرَجِينَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرُّومِ: {إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ}. وَفِي سَأَلَ سَائِلٌ: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ}. فَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى فَتْحِهَا، فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرَّحْمَنِ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ}. فَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى}. قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ: بِالنَّصْبِ. وَالْبَاقُونَ: بِالرَّفْعِ. فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ مَفْعُولَ قَوْلِهِ: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لباسا يواري سوآتكم} وَنَسَقَ الثَّانِي عَلَيْهِ وَ {وَلِبَاسَ التَّقْوَى}. قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: هُوَ الْحَيَاءُ. وَمَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ ابْتَدَاءً «وَخَيْرٌ» خَبَرُهُ «وَذَلِكَ» نَعْتٌ. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: «وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ» لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ. وأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرِيشًا» فَأَجْمَعُ الْقُرَّاءُ عَلَى تَرْكِ الْأَلِفِ إِلَّا مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، أَنَّهُ قَرَأَ «وَرِيَاشًا» بِالْأَلِفِ، وَرُوِيَتْ عَنِ الْحَسَنِ، الرِّيشُ وَالرِّيَاشُ، يَكُونَانِ اسْمَيْنِ وَمَصْدَرَيْنِ، مِثْلَ: قَالَ قِيلًا، وَيَكُونُ رِيَاشٌ: جَمْعَ رِيشٍ وَمَعْنَاهُ: الشَّارَةُ وَالْحُسْنُ كَذَلِكَ: لُبْسٌ وَلِبَاسٌ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دريد، رحمه الله، عن أبي حاتم، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَعْطَيْتُهُ سَرْجًا وَرَحْلًا بِرِيشِهِ، وَيُقَالُ: قَدْ تَرَيَّشَ فُلَانٌ: إِذَا حَسُنَتْ حَالُهُ، وَقَدْ نَبَتَ رِيشُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ، لِأَنَّ غِنَاهُ وَحَيَاتَهُ بِالرِّيشِ، قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ:
→ prev 109–110 / 555 next ←