← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
141 · ص143
وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا بَرَاءَةُ «التَّوْبَةُ» - قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَابْنُ عَامِرٍ، بِهَمْزَتَيْنِ، الْأُولَى أَلِفُ الْجَمْعِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ، لِأَنَّهُ جَمْعُ إِمَامٍ مِثْلُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ وَرِدَاءٍ، وَأَرْدِيَةٍ، وَوَزْنُهُ: أَفْعِلَةٌ، وَالْأَصْلُ: أَأِمْمَةٌ فَنَقَلُوا كَسْرَةَ الْمِيمِ إِلَى الْهَمْزَةِ وَأَدْغَمُوُا الْمِيمَ فِي الْمِيمِ. وَالْبَاقُونَ كَرِهُوُا الْجَمْعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَلَيَّنُوُا الثانية فصارت لفظة كياء {أئمة الْكُفْرِ}. وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ، وَبَعْدَهَا الْمِيمُ الْمُدْغَمَةُ سَاكِنَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَرْفُ لِينٍ نَحْوَ قَوْلِكَ فِي تَصْغِيرِ أَصَمٍّ: أُصَيْمٌ فَاعْلَمْ، إِلَّا الْمُسَيَّبِيَّ، عَنْ نَافِعٍ فَإِنَّهُ قَرَأَ «آئِمَّةَ الْكُفْرِ» مَمْدُودَةً، كَأَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، أَلِفًا وَلَيَّنَ الثَّانِيَةَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ لَهُمْ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ جَعَلَهُ مَصْدَرًا مِنْ آمَنَ إِيمَانًا، وَلَهُ حُجَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَا دِينَ لَهُمْ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَا أَمَانَ لَهُمْ. وقرأ الباقون: «إنهم لَا أَيْمَانَ لَهُمْ» بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّهُ فِي التَّفْسِيرِ: لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا مِيثَاقَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالتَّوْحِيدِ، أَرَادَا: بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ خَاصَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ بَعْدَهُ: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوُا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} وَ {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مَسَاجِدَ» جَمْعًا، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْخَاصَّ يَدْخُلُ فِي الْعَامِّ وَالْعَامُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَاصِّ فَأَمَّا الثَّانِي: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} فَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى جَمْعِهِ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا كُلَّ مَسْجِدٍ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، إِلَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ بالتوحيد أيضا.
142 · ص144
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}. قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّنْوِينِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. فَمَنْ نَوَّنَ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ أَعْجَمِيًّا فَهُوَ خَفِيفٌ، وَتَمَامُ الِاسْمِ فِي الِابْنِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنْ تَجْعَلَهُ عَرَبِيًّا، لِأَنَّهُ فِي مِثَالِ الْمُصَغَّرَاتِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَهُ اشْتِقَاقٌ، «وَعُزَيْرٌ» رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ «وَابْنُ» خَبَرُهُ، وَإِنَّمَا يُحْذَفُ التَّنْوِينُ مِنَ الِاسْمِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ إِذَا كَانَ الِابْنُ نَعْتًا لِلِاسْمِ نَحْوَ جَاءَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْتَ: كَانَ زَيْدُ بْنَ عبد الله فلا بد مِنَ التَّنْوِينِ، لِأَنَّهُ خَبَرُهُ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ عزيزا قَدْ أُضِيفَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَالْعَرَبُ إِذَا أَضَافَتِ الِاسْمَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ نَوَّنُوا لِقِلَّةِ الِاسْتِعْمَالِ. فَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا أَعْجَمِيًّا، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُصَغَّرًا وَقَالَ: إِنْ كَانَ الْأَعْجَمِيُّ ثُلَاثِيًّا نَحْوَ عَادٍ وَنُوحٍ وَلُوطٍ‍ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَدَعُ صَرْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَوَجَدْتُ فِيهِ مِائَةً وَخَمْسِينَ حَرْفًا مِمَّا يُنَوَّنُ وَلَا يُنَوَّنُ وَسَأَذْكُرُهَا جُمْلَةً لِيَسْهُلَ حِفْظُهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. فَأَوَّلُ ذَلِكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ قَرَأَ زُهَيْرٌ الْفُرْقُبِيُّ: «لَا رَيْبَ فِيهِ». وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: «لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ». وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: «اهْبِطُوا مِصْرَ» قَالَ الْأَخْفَشُ: وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى» مثل «ولله الأسماء الحسنى» الأعراف. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: «وَلَا تَقُولُوا رَاعِنَا». وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ «فِدْيَةُ طَعَامِ». وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأبو عمرو: «فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ». وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ المدني: «ولا جدال» بالرفع أيضا. وقرأ أبو عمرو وَابْنُ كَثِيرٍ: «لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ». وَ«لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خلال»، «لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ». وَقَرَأَ عَطَاءٌ: «فَنَاظِرُهُ إِلَى مَيْسُرِهِ». وَفِي آلِ عِمْرَانَ «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» نَوَنَّهَا أَبُو حَيْوَةَ. وَفِيهَا «وَكَأَيِّنْ» وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ.
→ prev 141–142 / 555 next ←