← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
155 · ص157
وَكَانَ الْأَصْلُ: «أَدْرِيكُمْ» فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَهِيَ أَلِفٌ فِي اللَّفْظِ‍ يَاءٌ فِي الْخَطِّ‍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ}. وَالْأَصْلُ: يَتَوَفَيَهُنَّ. وَفِيهَا قِرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ: حَدَّثَنِي أحمد بن عبدان، عن علي، عن أبي عُبَيْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ قَرَأَ: «وَلَا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ» بِالْهَمْزِ وَالتَّاءِ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: هُوَ غَلَطٌ‍، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَهْمِزُ بَعْضَ مَا لَا يُهْمَزُ تَشْبِيهًا بِمَا يُهْمَزُ فَيَقُولُونَ: حَلَّأْتُ السَّوْقَ وَالْأَصْلُ: حَلَّيْتُ تَشْبِيهًا بِحَلَأْتُ الْإِبِلَ عَنِ الْمَاءِ، يَقُولُونَ: رَثَأْتُ الْمَيِّتَ وَالْأَصْلُ: رَثَيْتُ تَشْبِيهًا بِالرَّثِيئَةِ، وَهِيَ اللَّبَنُ، وَيَقُولُونَ: لَبَأْتُ لِفُلَانٍ، وَالْأَصْلُ لَبَيْتُ تَشْبِيهًا بِاللَّبَاءِ، وَيَقُولُونَ: نَشِئْتُ رِيحًا وَأَصْلُهُ تَرْكُ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: «اهْتَزَّتْ وَرَبَأَتْ» تَشْبِيهًا بِالرَّبِيئَةِ، وَهُوَ مِنْ رَبَأْتُ الْقَوْمَ: إِذَا كُنْتُ لَهُمْ حَافِظًا وَعَيْنًا. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ قُنْبُلٍ: «وَلَأَدْرَاكُمْ» بِغَيْرِ مَدٍّ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى مَدَّ حَرْفٍ بِحَرْفٍ مِثْلَ: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وَالْبَاقُونَ يَمُدُّونَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ}. قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَحَرْفَيْنِ فِي النَّحْلِ وَفِي الرُّومِ وَقَرَأَ فِي النَّمْلِ بِالتَّاءِ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ كُلَّ ذَلِكَ بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ كُلَّ ذَلِكَ. فَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ جَعَلَ الإِخْبَارَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ غَيْبٌ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تُشْرِكُونَ يَا كَفَرَةُ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يُسَيِّرُكُمْ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ «يَنْشُرُكُمْ» بِالشِّينِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «يُسَيِّرُكُمْ» بِالسِّينِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ. فَالشُّينُ مِنَ النَّشْرِ، وَمِنْهُ نَشَرْتُ الثَّوْبَ وَمَعْنَاهُ: يَبْسُطُكُمْ عَنِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيُنْبِتُكُمْ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} وَ {إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} والسين من السير، وشاهده {سيروا} و «أولم يَسِيرُوا» وَاخْتَارَهَا بِغَيْرِ التَّاءِ لِقَوْلِهِ: «جَرَيْنَ» وَقَالَ:
156 · ص158
لِأَنَّهُمَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} وَالْوَجْهَانِ مُخْتَارَانِ. وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي النَّشْرِ لِغَيْرِ هَذَا بِسَيْرٍ وَغَيْرِهِ. - وَقَوْلُهُ: {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. رَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «مَتَاعَ» بِالنَّصْبِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَنْ تَجْعَلَهُ خَبْرَ: «إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعُ». وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَتِمَّ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: {بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ثُمَّ تَبْتَدِئُ: {مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. عَلَى تَقْدِيرِ: هُوَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} ثُمَّ قَالَ: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ} أَيْ: هِيَ النَّارُ، وَمَتَاعٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَمِثْلُهُ الْأَثَاثُ، وَالْمَتَاعُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مَا الْتُذَّ بِهِ قَالَ الشَّاعِرُ: أَرَحَلْتَ مِنْ سَلْمَى بِغَيْرِ مَتَاعِ ... قَبْلَ الْفِرَاقِ وَرُعْتَهَا بِوَدَاعِ قَالَ: مَعْنَى «بِغَيْرِ مَتَاعٍ» هُنَا: قُبْلَةٌ كَانَتْ وَعَبْرَتُهُ، وَيُقَالُ: مَتَاعٌ وَأَمْتِعَهٌ وَأَثَاثٌ وَأَثَثَةٌ، وَقِيلَ: أَثَاثٌ وَأَثَثٌ، وَقِيلَ: أَثَاثَةٌ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ: أُثَاثٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: أُثَاثٌ وَأُثُثٌ وَآثَاثٌ وَآثَّةٌ، وَمِتَاعٌ وَأَمْتِعَةٌ وامِّتَاعٌ وَمُتُعٌ وَحُجَّةُ حَفْصٍ فِي نَصْبِ «مَتَاعٍ» أَنَّهُ جَعَلَهُ حَالًا وَقَطْعًا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ «قِطَعًا» بِإِسْكَانِ الطَّاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} وَمَعْنَاهُ بِسَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ تَقُولُ الْعَرَبُ: مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَطَبِيقٌ من الليل، ووهل مِنَ اللَّيْلِ، وَقِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: قِطَعًا فَأَسْكَنَ كَمَا تَقُولُ: نِطْعٌ، وَالْأَصْلُ نِطَعٌ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «قِطَعًا» جَمْعُ قِطْعَةٍ مِثْلَ كِسْرَةٍ وَكِسَرٍ وَكِسْفَةٍ وَكِسَفٍ وَقَالَ الْفَرَّاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بِقُطُعٍ مِنَ اللَّيْلِ» جَمْعُهُ أْقَطَاعٌ، وَقَالَ الْخَلِيلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْقِطْعُ طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنْشَدَ: افْتَحِي الْبَابَ فَانْظُرِي فِي النُّجُومِ ... كَمْ عَلَيْنَا مِنْ قِطْعِ لَيْلٍ بهيم - وقوله تعالى: {هنالك تبلوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بالتاء، «تتلو» من التلاوة.
→ prev 155–156 / 555 next ←