← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
158 · ص160
{سَعَتِهِ} وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ قُمْ وَاذْهَبْ وَالْأَصْلُ: لتقم ولتذهب بإجماع النحويين، غير أن المواجه كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فَحُذِفَتِ اللَّامُ اخْتِصَارًا وَاسْتَغْنَوْا بِ‍ «افْرَحُوا» عَنْ «لِتَفْرَحُوا» وَبِ‍ «قُمْ» عَنْ «لِتَقُمْ» وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ «فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا» فَأَمَّا اللَّامُ مِنَ الْغَائِبِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ كَمَا قَالَ: مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... إِذَا مَا خِفْتَ مِنْ أَمْرٍ تبالا وكذلك قرأ الْبَاقُونَ: «فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» بِالْيَاءِ عَلَى أَمْرِ الْغَائِبِ وَشَاهِدُهُ: {هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}. وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَمَعْنَاهُ: فَبِذَلِكَ يَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَلْتَفْرَحُوا أَيْ: بِالْقُرْآنِ وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ الْكَافِرُونَ، لِأَنَّ قَبْلَ الْآيَةِ: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ}. قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: «وَمَا يَعْزِبُ» بِكَسْرِ الزَّايِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ، وَهُمَا لُغَتَانِ «يَعْزُبُ» وَ «يَعْزِبُ» مِثْلَ عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ، وَمَعْنَى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ: لَا يَبْعُدُ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ دَقَّ أَوْ جَلَّ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ}. قَرَأَهُمَا حَمْزَةُ بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ}. لِأَنَّ مَوْضِعَ «مِثْقَالِ» رَفْعٌ قَبْلَ دُخُولِ «مِنْ» لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ، لَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ وَلَا أَصْغَرُ وَلَا أَكْبَرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ}. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُمَا مَوْضِعُ خَفْضٍ إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يَنْصَرِفَانِ لِأَنَّ أَفْعَلَ إِذَا كَانَ صِفَةً أَوْ ... لَمْ يَنْصَرِفْ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وَلَا مِنْ أَصْغَرَ وَلَا مِنْ أَكْبَرَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}. رَوَى خَارِجَةُ، عَنْ نَافِعٍ «فَاجْمَعُوا» بِوَصْلِ الْأَلِفِ مِنْ جَمَعْتُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «فَأَجْمِعُوا» مِنْ أَجْمَعْتُ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَجْمَعْتُ عَلَى الْأَمْرِ إِذَا أَحْكَمْتُهُ وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ، أَنْشَدَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى لَا تَنْفَعُ ... هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْمًا وَأَمْرِي مجمع
→ prev 158 / 555 next ←