← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
18 · ص20
يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبًّا وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَاعُونُ: نَحْوُ الْمِلْحِ، وَالنَّارِ، وَالْفَأْسِ، وَالدَّلْوِ، وَالْقِدْرِ، وَالْقَدَّاحَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ، وَيُنْشِدُ لِلرَّاعِي: قَوْمٌ على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم وَيُضَيِّعُوُا التَّهْلِيلَا اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِرَاءَةِ يَكُونُ لِاخْتِلَافِ إِعْرَابٍ، كَقَوْلِهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} يُقْرَأُ رَفْعًا وَنَصْبًا، النَّصْبُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَالرَّفْعُ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ}. وَيَكُونُ بِاخْتِلَافِ الحروف «يقضي الحق» و «يقص الحق»، «وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» وَ «بِضَنِينٍ» وَ {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} وَ «شَعَفَهَا» قَرَأَ بِالْعَيْنِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو رَجَاءٍ. وَيَكُونُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَقَوْلِهِ: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ} وَ {تَشْتَهِي}، وَكَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ «أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ» بِغَيْرِ وَاوٍ. وَيَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَقِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ «سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ» وَكُلُّ ذَلِكَ صَوَابٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ السَّبْعَةُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اخْتِلَافُ تَغَايُرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ، بِحَمْدِ اللَّهِ، فِي الْقُرْآنِ. فَأَمَّا اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فلا بأس ذلك، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ! وَكَانَ يَقْرَأُ «كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ» وَكَانَ يَقْرَأُ: «إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً» وَفِي قِرَاءَتِنَا {صَيْحَةً وَاحِدَةً} وَالزَّقْيَةُ وَالصَّيْحَةُ سِيَّانِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ «صَفْرَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ» وَفِي قِرَاءَتِنَا {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} وَنَحْوَ قَوْلِهِ: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أَيْ: بَعْدَ حِينٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بَعْدَ أَمَهٍ» أَيْ: نِسْيَانٍ، لِأَنَّهُ ادَّكَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَجِبَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ وَسَخِرَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَظِيمِ مَا نَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلْ عَجِبْتُ} و {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ} وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ أَلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ»، غَيْرَ أَنَّ الْعَجَبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَ المخلوقين، كما
→ prev 18 / 555 next ←