← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
187 · ص189
وَالطَّعْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُؤْتَى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ}. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: النُّونُ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْوَاوِ إِذَا سُكِّنَتْ، وَإِنَّمَا تُخْفَى كَقَوْلِهِ: {غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ}. فَلَمْ ظَهَرَتْ فِي صِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ؟ فَفِي ذَلِكَ جَوَابَانِ: قَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: كَرِهُوا أَنْ يَلْتَبِسَ «فِعْلَانُ» بِفَعَّالٍ لَوْ أَدْغَمُوا. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: هَذِهِ النُّونُ سُكُونُهَا عَارِضٌ وَهِيَ تَتَحَرَّكُ فِي صِنْيٍ وَقِنْيٍ وَأَصْنَاءَ وَأَقْنَاءَ، فَلَمَّا كَانَ السُّكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ظَهَرَتَا. وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَصِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ نَظِيرٌ إِلَّا حَرْفٌ حَكَاهُ الْفَرَّاءُ: رِئْدٌ لِلْمَثَلِ، وَرِئْدَانِ لِلْتَثْنِيَةِ وَرِئْدَانُ فِي الْجَمْعِ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}. قَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ: «يُسْقَى» وَ «نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ «يُفَضِّلُ» بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ««تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ «نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ. فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى الْجَنَّاتِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَالْقِطْعِ وَالزَّرْعِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ جَازَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ قَالَ يُسْقَى الْمَذْكُورُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يس، {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ}. فَذَكَرَ عَلَى مَعْنَى مِنْ ثَمَرِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ عَلَى الزَّرْعِ إِذْ كَانَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ. وَمَنْ قَرَأَ «وَيُفَضِّلُ» فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ وَيُفَضِّلُ اللَّهُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}. وَمَنْ قرأ بالنون فالله تعالى يخبر عن نفسه، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا}. - وَقَوْلُهُ تعالى: {أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد}. قرأ عاصم وحمزة: «أإذا»، «أإنا» بِهَمْزَتَيْنِ، فَالْأُولَى تَوْبِيخٌ فِي لَفْظِ‍ الِاسْتِفْهَامِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ، هَمْزَةُ «إِذَا» وَهَمْزَةُ «إِنَّا». وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْجَمْعِ بَيْنَ اسْتِفْهَامَيْنِ مِثْلَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ مَدَّةً اسْتِثْقَالًا
188 · ص190
لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ «أَيِذَا» وَ «أَيِنَّا». وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو وَلَا يُمِدُّ الهمزة الثانية لكنه يجعلها لفظة كالياء «أإذا» «أإنا» وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالْحَذْفِ فِي الثَّانِي، غَيْرَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ يَهْمِزُ هَمْزَتَيْنِ مِثْلَ حَمْزَةَ، وَنَافِعٌ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو، وَحُجَّتُهُمَا قَوْلُهُ: {أَفَإِنْ مِتُّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} وَلَمْ يَقُلْ: أَفَهُمُ. وَأَمَّا ابْنُ عَامِرٍ فَإِنَّهُ قرأ ضد الكسائي «إذا كنا» «أإنا» وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا كَانَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ جَوَابِهِ وَالْعَرَبُ تَخْزِلُ الِاسْتِفْهَامَ اجْتِزَاءً بِالْجَوَابِ فَيَقُولُونَ: قَامَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو؟ يُرِيدُونَ: أَقَامَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو؟ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرُوحُ مِنَ الْحَيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ ... وَمَاذَا يَضُرُّكَ لَوْ تَنْتَظِرْ أَرَادَ: أَتَرُوحُ؟ كَمَا قَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي: أَمْرَخٌ خِيَامُهُمُ أَمْ عُشَرْ ... أَمِ الْقَلْبُ فِي إِثْرِهِمْ مُنْحَدِرْ الْمَرْخُ وَالْعُشَرُ: شَجَرَانِ، فَالْمَرْخُ: نَبْتٌ بِنَجْدَ، وَالْعُشَرُ بِغُورِ تِهَامَةَ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي أَنْجَدُوا أَمْ غَارُوا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: «فِي كُلِّ الشَّجَرِ نَارٌ، وَاسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ وَالْعِفَارُ». - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ}. أَثْبَتَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي «الْمُتَعَالِي» وَصَلَ أَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَصْلِ، وَأَثْبَتَهَا نَافِعٌ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ وَصْلًا، وَحَذَفَا وَقْفًا لِيَكُونَا تَابِعَيْنِ لِلْمُصْحَفِ فِي الْوَقْفِ، وَتَابِعَيْنِ لِلْأَصْلِ فِي الْوَصْلِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاءٍ وَصَلُوا أَوْ وَقَفُوا، وَلَهُمْ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا: خَطُّ‍ الْمُصْحَفِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْعَرَبَ يَجْتَزِئُ بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ الشَّدِيدَةِ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السَّرِيحَا أَرَادَ: الْأَيْدِي فَحَذَفَ الْيَاءَ: وَ «الْمُتَعَالِ» مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ، وَالْأَصْلُ: مُتَعَالِوْ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِكَ: الدَّاعِي وَالْغَازِي، وَالْأَصْلُ: الدَّاعِوْ وَالْغَازِوْ فَصَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَتَعَالَى اللَّهُ: تَفَاعَلَ مِنَ الْعُلُوِّ، وَتَبَارَكَ: تَفَاعَلَ مِنَ
→ prev 187–188 / 555 next ←