← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
189 · ص191
الْبَرَكَةِ وَاللَّهُ مُتَعَالٍ وَلَا يُقَالُ: مُتَبَارِكٌ، لِأَنَّ اللُّغَةَ سَمَاعٌ وَلَيْسَتْ قِيَاسًا، فَإِذَا أَمَرْتَ رَجُلًا فَقُلْتَ: تَعَالَ يَا هَذَا سَقَطَتِ الْأَلِفُ لِلْأَمْرِ، وَالْأَصْلُ: ارْتَفِعْ ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى صَارَ مَنْ فِي الْبِئْرِ يَقُولُ لِلَّذِي فَوْقَ: تَعَالَ: وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِمَنْ كَانَ عَلَى عَرْعَرَةِ جَبَلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بِحَضِيضِهِ: تَعَالَ: وَلِلرَّجُلَيْنِ: تعاليا، وللرجال: تعالوا: وللمرأة، تعالي وتعاليا وتعالين {أُمَتِّعْكُنَّ}. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: إِذَا أَمَرْتَ رجلا فقلت: تعال كيف ننهاه؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا غَيَّرَتِ الْكَلِمَةَ عَنْ جِهَتِهَا، أَوْ جَمَعَتْ بَيْنَ حَرْفَيْنِ، أَوْ أَقَامَتْ شَيْئًا مَقَامَ شَيْءٍ أَلْزَمَتْهُ طَرِيقَةً وَاحِدَةً، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ، وَلَا يَقُولُونَ: لَا تَهْلُمَّ، وَيُقَالُ: هَاتِ يَا رَجُلُ، وَلَا يُقَالُ: لَا تُهَاتِ، وَكَذَلِكَ: صَهْ وَمَهْ وَهَا يَا رَجُلُ، وَلَا تَنْهَى مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ حُرُوفٌ وَأَفْعَالٌ وُضِعَتْ لِلْأَمْرِ فَقَطْ‍ فَجَرَى كَالْمَثَلِ لَا يُخَلْخَلُ عَنْ مَوَاضِعِهِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}. قَرَأَ خَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ «مِنْ وَالٍ» مُمَالًا، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ كَانَ عَلَى فَاعِلٍ نَحْوَ عَابِدٍ وَكَافِرٍ وَجَائِرٍ جَازَتْ إِمَالَتُهُ، لِأَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ مَكْسُورَةٌ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُفَخَّمًا عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، وَالْأَصْلُ: مِنْ وَالِي، مِثْلَ ضَارَبَ فَاسْتَثْقَلُوُا الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ فَخُزِلَتْ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ الْيَاءُ وَالتَّنْوِينُ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، مِثْلَ: {مَا أَنْتَ قَاضٍ} وَ {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ}. وَأَجَازَ الْمَازِنِيُّ الْوَقْفَ عَلَى «وَالِي» وَ ««جَازِي» بِالْيَاءِ قَالَ: لِأَنَّ التَّنْوِينَ سَاقِطٌ‍ فِي الْوَقْفِ. وَالْبَاقُونَ بَنَوُا الْوَقْفَ عَلَى الْوَصْلِ، وَالْأَخْفَشُ مِثْلُهُ، وَابْنُ كَثِيرٍ مِثْلُهُ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ بِالْيَاءِ، لِأَنَّ تَأْنِيثَ الظُّلُمَاتِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَجَازَ تَأْنِيثُهُ، وَتَذْكِيرُهُ، مِثْلَ: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ}. لِأَنَّ جَمْعَ التَّأْنِيثِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ مِثْلَ: قَامَ النِّسَاءُ وَقَامَتِ النِّسَاءُ، وَكَمَا قَرَأَ شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ: «إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ». وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ» بِالتَّاءِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّ الْجَمْعَ
190 · ص192
بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ نَظِيرُ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ، فَكَمَا لَا يُقَالُ فِي قَامَ الزَّيْدُونَ: قَامَتْ فَيُؤَنَّثُ، كَذَلِكَ لَا يُقَالُ: قَامَ الْهِنْدَاتُ فَيُذَكَّرُ، إِذْ كَانَتِ الْعَلَامَةُ حَاضِرَةً، وَكُلُّ شَيٍء كَانَ الْمَانِعُ لَفْظًا فَفَارِقُ اللَّفْظِ‍ زَائِلَةُ الِامْتِنَاعِ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ الْمَانِعُ مَعْنًى فَزَائِلَةُ الْمَعْنَى زَائِلَةُ الِامْتِنَاعِ، وَذَلِكَ نَحْوَ: حَمْدَةُ اسْمُ رَجُلٍ امْتَنَعَ مِنَ الصَّرْفِ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ فَإِذَا زَالَتِ الْهَاءُ انْصَرَفَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ‍ زَائِلٌ، وَتَقُولُ هَذِهِ نَفْسٌ تُرِيدُ: النَّسَمَةَ، وَهَذَا النَّفْسُ: تُرِيدُ الْإِنْسَانَ وَالشَّخْصَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}. أَنَّثَ عَلَى لَفْظِ‍ النَّفْسِ، وَلَوْ رُدَّ إِلَى مَعْنَاهُ لَقَالَ: مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ النَّفْسَ هُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ: قَامَتِ الرِّجَالُ وَقَامَ الرِّجَالُ، وَقَالَتِ الْأَعْرَابُ وَقَالَ الْأَعْرَابُ فَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ. فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، إِذْ كَانَ يُقْصَدُ بِهِ قَصْدُ الْجَمَاعَةِ، وَجَمْعُ السَّلَامَةِ لَفْظُ‍ الْمُذَكَّرِ مُبَايِنٌ لِلَّفْظِ‍ الْمُؤَنَّثِ فَاعْرَفْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، فَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَحُجَّتُهُ {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرُكَاءَ} وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}. وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ الْأَمْثَالَ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ اللَّفْظِ‍ وَأَوْضَحِ بَيَانٍ، فَشَبَّهَ الْإِيمَانَ وَهُوَ الْحَقُّ بِالْمَاءِ الصَّافِي وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا أُوقِدَ عَلَيْهِمَا وَذَهَبَ خَبَثُهُمَا وَخَلُصَا، وَشَبَّهَ الْكُفْرَ وَهُوَ الْبَاطِلُ بِالزَّبَدِ الَّذِي يَذْهَبُ جُفَاءً فَقَالَ تَعَالَى: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ} يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، {أَوْ مَتَاعٍ} يَعْنِي: الصُّفْرَ وَالْحَدِيدَ وَالرُّصَاصَ {زَبَدٌ مِثْلُهُ}، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} وَهُوَ مَا جَفَاهُ السَّيْلُ فَرَمَى بِهِ. وَقَرَأَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: «فَيَذْهَبُ جُفَالًا» بِاللَّامِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَا أَقْرَأُ بِلُغَةِ رُؤْبَةَ، لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ الْفَأْرَ، {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ} مِنَ الْمَاءِ الصَّافِي وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ {فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ}. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ}. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بضم الصاد.