← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
221 · ص223
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا الْبَلَاغُ، وَلَوْ صَحَّ لَتَبِعَاهُ، فَأَمَّا الْفَرَّاءُ فَإِنَّهُ قَالَ: الِاخْتِيَارُ: «لَقَدْ عَلِمْتُ» لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحُجَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُخَالِفُ الْكِسَائِيَّ؟ ! فَقَالَ: أُخَالِفُهُ أشد الخلاف. - وقوله تعالى: قال {ادْعُوُا اللَّهَ}. قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ وإنما أعدته هاهنا، لِأَنَّ عَبَّاسًا رَوَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو «قُلِ ادعوا اللَّهَ» بِكَسْرِ اللَّامِ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمَنْ ضَمَّ فَإِنَّهُ أَتْبَعَ الضَّمَّ، الضَّمَّ. - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وقرآنا فَرَقْنَاهُ}. فَقَرَءُوا كُلُّهُمْ، أَعْنِي السَّبْعَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو «فَرَقْنَاهُ» بِالتَّشْدِيدِ، فَمَنْ خَفَّفَ فَمَعْنَاهُ: بَيَّنَّاهُ وَأَحْكَمْنَاهُ، وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ: مَعْنَاهُ: نَزَلَ مُتَفَرِّقًا. وَمِنَ الْيَاءَاتِ فِي هَذِهِ السَّورَةِ مَا حُذِفَ خَطَأً. {فَهُوَ الْمُهْتَدِ}. أَثْبَتَ الْيَاءَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَصْلًا، وَحَذَفَاهُ وَقْفًا. وَالْبَاقُونَ يَحْذِفُونَ وَصْلًا وَوَقْفًا. - وَقَوْلُهُ: {أَخَّرْتَنِ}. أَثْبَتَهَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَأَثْبَتَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عمرو وصلا، وحذفها وقفا ١.
١ قال ابن الجزري في النشر ص/ ٣٢٩: «(وفيها من ياءات الإضافة واحدة) (ربي إذا) فتحها المدنيان وأبو عمرو. (ومن الزوائد) ثنتان (لئن أخرتن) أثبتها وصلا المدنيان وأبو عمرو وأثبتها في الحالين ابن كثير ويعقوب (فهو المهتد) أثبتها وصلا المدنيان وأبو عمرو وأثبتها في الحالين يعقوب ورويس عن قنبل من طريق ابن شنبوذ».
222 · ص224
وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرُ}. قَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «لَدُنْهِي» بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَإِشْمَامِ الضَّمِّ، وَكَسْرِ النُّونِ وَالْهَاءِ وَإِيصَالِهَا بِيَاءٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «لَدُنْهُ» بِضَمِّ الدَّالِ وَجَزْمِ النُّونِ وَضَمِّ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، إِلَّا ابْنَ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَصِلُ الْهَاءَ بِالْوَاوِ «مِنْ لَدُنْهُو» وَذَلِكَ أَنَّ «لَدُنْ» مَعْنَاهُ «عِنْدَ» وَهُوَ اسْمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}. فَالنُّونُ سَاكِنَةٌ فِي كُلٍّ، وَالْهَاءُ إِذَا أَتَتْ بَعْدَ حَرْفٍ سَاكِنٍ لَمْ يَجُزْ فِيهَا إِلَّا الضَّمُّ نَحْوَ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ مِنْهُو وَلَدُنْهُو كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ غَيْرَ أَنَّهُمْ حَذَفُوُا الْوَاوَ اخْتِصَارًا. وَأَمَّا قِرَاءَةُ عَاصِمٍ فَإِنَّهُ أَسْكَنَ الدَّالَ اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ كَمَا يُقَالُ: فِي كَرُمَ زَيْدٌ كَرْمَ زَيْدٍ، فَلَمَّا أَسْكَنَ الدَّالَ الْتَقَى سَاكِنَانِ النُّونُ وَالدَّالُ، وَكَسَرُوُا النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَسَرُوُا الْهَاءَ لِمُجَاوَرَةِ حَرْفٍ مَكْسُورٍ، وَوَصَلَهَا بِيَاءٍ كَمَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِهُو يَا فَتًى. وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا احْتَجَّ لِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ، فَاعْرَفْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ، وَلَوْ فَتَحَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَجَازَ بَعْدَ أَنْ أَسْكَنَ الدَّالَ كَمَا قَالَ: عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أَبَوَانِ يَعْنِي: آدَمَ وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ عَاصِمًا كَسَرَ النُّونَ عَلَامَةً لِلْجَرِّ، لِأَنَّ «لَدُنْ» لَا يُعْرَبُ، وَ «مِنْ لَدُنْهِ» فِي صِلَةِ قَوْلِهِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} أَيْ: لِيُنْذِرَكُمْ بِالْبَأْسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أَيْ: يُخَوِّفُكُمْ بَأَوْلِيَائِهِ وَ {شَدِيدًا} نَعْتٌ لِلْبَأْسِ. {مِنْ لَدُنْهُ} أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ، وَ {يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ} نُصِبَ بِلَامٍ «كَيْ» نَسَقٌ عَلَى «لِيُنْذِرَ». - قوله تَعَالَى: {تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ «تَزْوَرُّ» مِثْلَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، وَمَعْنَاهُ: تَعْدِلُ وَتَمِيلُ، قَالَ عَنْتَرَةُ: فَازْوَرَّ مَنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلِبَانِهِ ... وَشَكَا إِلَيَّ بَعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
→ prev 221–222 / 555 next ←