← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
295 · ص297
وقولُه تَعَالى: {إذْ تَلَقَّونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ}. فيه خمسُ قراءاتٍ: قرأ أَبُو عَمْروٍ وحمزةُ والكِسَائِيُّ «إذْ تَّلَقَّونَهُ» بإدغام الذَّال فِيْ التاء لقربهِما وبسكون الذَّال. وقرأ الباقون: ««إذْ تَلَقَّونه» بالإظهار؛ لأنَّ الذالَ ليست أختًا للتاء. وهما من كلمتين. وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إذْ تَّلَقَّونَهُ» بتشديد التّاء. أراد: تتلقونه فأدغم وليس بجيِّدٍ، لأنَّه جمع بين ساكنين. وقرأ ابنُ مسعودٍ وأُبِّيُّ: «تَتَلقَّونَهُ» بتاءين عَلَى الأصلِ، تاء أبي عَمْروٍ أيضًا. والقراءةُ الخامسةُ قراءةُ عَائِشَة: «إذْ تَلِقُونَهُ» مُخَفَّفٌ من الولق في السير، وفي تكذب، وهو السُّرعة، والأصل: تولقونه، فوقعت الواو بين تاءٍ وكسرةٍ فخزلت. قَالَ الشَّاعِر: إنّ الجُلَيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ ... جاءَت بِهِ عَنْسٌ من الشَّامِ تلق مجوع البطن كلابي الخلق ومَن شدَّد، فَقَالَ: تَلَقَّوْنَهُ فمعناه: تقبلونه وتأخذونَه كَمَا قَالَ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتِ} أي: قَبِلَها وأخذها. وكان الأصل فِيْ ذَلِكَ أنَّ النَّاس لما أفاضوا فِيْ الإِفك، وحديث عَائِشَة كان الرَّجُلُ يلقى الآخر فيقولُ: أما بَلَغَك حديث عَائِشَة؟ لتشيع الفاحشة فِيْ الَّذِيْنَ آمنوا، فأنزلَ الله تَعَالى فِيْ بَراءَتِهَا، وأرغم أنوف المنافقين. فقال: {أولئك مبرؤن مِمَّا يَقُولُونَ»، يعني عَائِشَة وصَفوان بْن المُعَطِّلِ. وفيها قراءةٌ سادسةٌ وسابعةٌ، وثامنةٌ وتاسعةٌ عدَّدْتُها فِيْ البَدِيْعِ. وقولُه تَعَالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ}. قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالياء، لأنَّ الفعلَ متقدمٌ فيشبّهُ بقولهم: قامَ الرِّجالُ، ولأنَّ اللسانَ مذكرٌ. وقرأ الباقون: «تَشهد» بالتاء لتأنيثِ الألسنة، والعرب تذكر اللسن، والذّراع، وتؤنثهما، فمَن ذكره، فَقَالَ: أَلْسُنٌ وأذرعٌ، ومَنْ أنَّث، قَالَ: ألسنةً، وأذرعةٌ. وحدَّثني ابن مجاهد، عن السمري، عن الفراء، قال: هَذِهِ لسان ذهب بها إلى