← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
296 · ص298
الرِّسالة. وقولُه تَعَالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. روى عَبَّاسُ، عَنْ أبي عَمْروٍ: «وَلِيَضْرِبْنَ» بكسرِ اللَّامِ عَلَى معنى كي. وتكون لامُ الأمرِ، فيكسر عَلَى الأصلِ كَمَا قُرئ: «وَلِيَطَّوَّفُواْ» ومعنى ذَلِكَ: أنَّ نساءَ الجاهليَّةِ كُنَّ يُسدلن خُمُرِهِنَّ من وراء، ويكشفن صدورهن، ونحورهن، فأمرهنَّ الله تَعَالى بالاسْتِتَار. فَقَالَ: {وَلَا يُبْدِينَ زَيْنَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} عَينها، وكُحلها، وخِضَابُها. وقيلَ: {إلا ما ظهر منها} القلب والفتحة. والقَلْبُ: السِّوارُ، والفَتْخَةُ: الخاتَمُ. كان نساءُ العربِ يلبسنه في الأصابع العشر، قَالَ الشَّاعِر: تَسْقُطُ‍ مِنه فَتَخِيْ فِيْ كُمِّي فلا يجب أن تُبديَ زينتَها إلا لبعلها، وأبوها. ومَنْ ذكر الله تَعَالى إلى قولِه تَعَالى: {أو التّابِعِيْنَ غَيْرِ أُوِلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} يعني بالتابعين: المتصرف مَعَ الرِّجال لا أربَ له فِيْ النِّساء يكون شريسًا أي: عنينًا، أو شيخًا كبيرًا، أو غُلامًا لم يَشهد بعدَ، أي: لم يَحْتَلِمْ. يُقال: أَشهد فلان: إذا احتلم. يجب على المرأة أن تَسْتُرَ عَنْ كلِّ أحدٍ سِوَى هَؤُلَاءِ المَذكورين. وكذلكَ تَسْتَتِرُ عَنْ المرأة اليَهُوْدِيَّة والنَّصرانية. وقولُه تَعَالى: {غَيْرَ أُولِي الإِرْبَةِ}. قرأ عاصمٌ برواية أبي بكرٍ وابنُ عامرٍ غيرَ بالنَّصب فيكون نصبه عَلَى الحال، وعلى الاستثناء. وقرأ الباقون غير بالكسر جعلوه نعتا للتابعين. ومن الإِربة حديث عَائِشَة: كان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وهو صائم وكان أملككم لإربه أي: لعُضْوِهِ، ولحاجَتِهِ إلى النِّساء. وسُئِلَ ابنُ عَبَّاس، لم رخِّصَتْ للشَّيخ إِذَا كان صائمًا، وكُرِهَتْ للشَّاب؟ ! فَقَالَ: إنّ عرق الذكر معلق بعرنين الأنف. إذا شمَّ تحرَّك. وقيل: فِيْ قوله: {من شرٍّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} قَالَ: مِنْ شرِّ الذَّكر إِذَا قامَ. وأكثر المُفَسِّرِيْنَ عَلَى اللَّيل إِذَا دَخَلَ بظُلمته، ويحتجُّون بحديثِ عائِشَةَ أنَّ النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لها: - وقد نظر إلى القمر -: «تعوَّذي يا عائِشَةَ بِهَذَا فإنه الغاسق إذا وقب.