← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
335 · ص337
لأن الفعل المضارع لا بد له من نونٍ فِي تثنيته وجمعه إذَا استتر فِيهِ الاسم، كقولك: الرَّجُلانِ يقومان، والرِّجال يقومون. وقولُه تَعَالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كلِّ شَيْءٍ}. قرا نافعٌ: «تُجْبى» بالتاء لتأنيث الثمرات. وقرأ الباقون بالياء لثلاثِ عللٍ: إحداهن: أَنَّهُ فعل مقدم فشبه بمقام النسوة. والعلَّةُ الثانيةُ: أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجزٍ. والعلةُ الثالثةُ: إن كان علمُ التَّأنيث فِي الثمرات التاءَ فإنّ تأنِيْثَها غيرُ حقيقي. فإن قيلَ لك: قد قَالَ اللَّه تَعَالى: {يُجْبَى إِلَيْه ثَمَراتُ كلِّ شيءٍ} وقد رأينا بَعضًا من الثمرات لا يجبى إليه كقوله: الجَبَل، وخراسان. ففي ذلك جوابان: أحدهما: أن «كلَّ» بمعنى بعض، كما قَالَ: {يأتيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي: من بعض الأمكنة. وقال آخرون: إن الثمرات تصل إِلَيْه من كل مكان، ومن كلّ قطرٍ من أقطار الَأرض ما يشاء، إما يابسا، وإما رطبا، وإما مقدّدًا. وقولُه تَعَالى: {لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ}. قرأ عاصمٌ فِي روايةِ حفصٍ: «لَخَسَفَ بِنَا» كأنه أضمر الفاعل لَخَسَفَ اللهُ بِهِمْ. وقرأ الباقون: «لَخُسِفَ» عَلَى ما لم يُسم فاعله وحجتهم ما حَدَّثَنِي أَحْمَد، عن عليّ، عن أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: فِي حرف عَبْد الله «لا خسف بِنَا» والخَسْفُ فِي اللُّغة: أن تَنقلب الأرضُ عَلَيْهِ، أو تَبْتَلعَهُ الأرضُ. ومن ذلك قوله تَعَالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وبدَارِهِ الأَرْضَ}. هذه الهاء كناية عن قارون. وكان ابنُ عمِّ مُوسَى، وعالمًا بالتَّوراة فحسد مُوسَى وبَغَي عَلَيْهِ لكثرةِ ماله لأنَّه أوتي من الكُنوز ما إنَّ مفاتحه لتنوء بالعُصْبَةِ أي: لتثقل العُصبة، والعُصبة الأربعون. وكذلك بلغ من بَغْيِهِ أن امرأةً كانت فِي ذلك الزمان وكانت بغيًّا فاجرةً بذل لها مالًا ورغَّبها وقال لها: صيري إلى مُوسَى فِي يوم مجلسه، وقولي أن مُوسَى رَاودني عن نَفسي فبلغَ ذلك مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلام -، وأمر اللَّه الأرض أن تطيع
→ prev 335 / 555 next ←