← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
359 · ص361
ظُلَمات وغُرَفات بفتح اللام والراء، لو قيل فِي الواحد: غرفة وظلمة لجاز، كما قَالَ اللَّه تَعَالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الجمعة} وقرأ الأعمش: «من يوم الجمعة» بجزم الميم، وكلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ ولله الحمد. وسَمِعْتُ مُحَمَّد بْن أَبِي هاشمٍ، يَقُولُ: سمعتُ ثعلبًا يَقُولُ: إذا ورد الحرف عن السبَّعة. وقد اختلفوا ثُمَّ اخترتُ لم أفضل بعضًا عَلَى بعضٍ، فإذا ورد فِي الكلام اخترتُ، وفَضَّلْتُ. وقولُه تَعَالى: {وأنَّي لَهُمُ التَّنَاوُشُ}. كان أَبُو عَمْرٍو يقرأ بين بين وكذلك نافعٌ، وهو إلى الفتح أٌقرب. وحمزة والكِسَائِيُّ بالإمالة «أَنَّي». والباقون يَفتحون. وقولُه تَعَالى: {التَنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ}. قرأ أهلُ الكوفةِ غير أَبِي بَكْرٍ وأبو عمرو: «التناوش» بالهمز. وقرأ الباقون بتركِ الهمزِ. فاختلف النَّحويون فِي ذَلِكَ، وقال قومٌ: هما لغتان: نشت، ونأشت، وتنوش، وتناش، والتناوش، قَالَ الشَّاعِر: فهيَ تَنُوْشُ الدَّلْوَ نَوْشًا مِنْ عَلَا ... نوشًا بِهِ تَقْطَعُ أجوازَ الفَلَا وقال آخرون: التَّناوشُ - بترك الهمز - التَّناولُ - والتَّناؤش - بالهمز -: التَّباعُدُ، قَالَ رؤبة: كَمْ ساقَ مِنْ امْرِئٍ جَحِيْشِ ... إلَيْكَ نَأْشُ القدر النئوش وقال آخر: تمنيت نُئَيْشًَا أَنْ يَكُونَ أطَاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الُأمُوْرِ أُمُوْرُ وفي هذه السُّورة أربعُ ياءاتٍ اختُلف فيها: {مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُوْرُ} و {أَرُوْنِيَ الَّذِيِْنَ أَلْحَقْتُم} و {إنْ أَجْرِيَ إلّا} و {إلى رَبِّي إنَّه سَمِيْعٌ}. فتحهن نافعٌ وأبو عَمْرٍو. وفتح ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ والكِسَائِيُّ وابنُ عامر: «مِنْ عِبَادِيَ»، «وأَرُوْنِيَ» وأسكنوا الحرفين، وفتح حمزة: «أَرُوْنِيَ الَّذِيِْنَ» فقط‍، وفتحَ حفصٌ، عن عاصمٍ، وابنُ عامرٍ «إنْ أجْرِىَ» وقد ذكرتُ علّته فيما سَلَفَ من الكتابِ.
360 · ص362
ومن سورة فاطر قولُه تَعَالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غيرُ اللهِ}. قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ غير بالخفض عَلَى النَّعت. وقرأ الباقون بالرفع، ولهم حجتان. إحداهما: أن يرد، «غير» عَلَى موضع «مِنْ» إذا كانت زائدةٍ لتأكيد الجَحد والتَّقدير: هَلْ خالقُ غيرُ اللَّه، فيكون نعتًا لَهُ قبل دخول «من». والجوابُ الثَّاني: أن «غيرُ» هاهنا بمعنى «إلا» فجعلت إعراب الاسم بإعراب «غيرُ» كقولك: هل من رجل إلا ظريف. ومن من رجل غير ظريف. وو {لو كان فيهما آلهة إلا الله} وهل هاهنا بمعنى «ما» الجحد. وقولُه تَعَالى تَعَالى: {كَذلِك نجزي كل كفور}. قرأ أبو عمرو: «يُجْزَي» عَلَى ما لم يُسم فاعله بالياء. و «كلُّ» رفعٌ، لأنَّه أُقيم مقامَ مقامَ الفاعلِ، وهو نصبٌ فِي المعنى، لأنَّه مفعولٌ. وقرأ الباقون: «كذَلِك نَجْزِيْ» بالنُّون، اللَّه تَعَالى يُخبر عن نفسه «كلَّ كَفُوْرٍ» نصبٌ مفعول بهم. وقولُه تَعَالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}. قرأ أبو عمرو عَلَى ما لم يُسم فاعله لقوله: ««يُحَلَّوْنَ فيها» قَالَ: فكلما جاوَزَ شيءٌ شكلَهُ كان رد اللفظ‍ عَلَى اللفظ‍ أولى من المخالفة. وقرأ الباقون: «يَدْخًلُوْنَهَا» بفتح الياء. قَالَ: لأنَّ الدُّخولَ فعلٌ لهم، والتَّسوير والتَّحلية فعلٌ لغيرهم. قولُه تَعَالى: {ولُؤلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيْهَا حَرِيْرٌ}. قرأ عاصمٌ ونافعٌ: «ولؤلؤًا» بالنصب. وقرأ الباقون: «ولؤلؤٍ» بالخَفْضِ. والمُعَلَّى عنه «ولؤلوا» ضد أبي بكر بهمز الأولى، ولا يهمز الثانية وقد ذكرتُ علَّته في الحج. وقوله تعالى: {فهم على بينة مِنْهُ}. قرأ ابْنُ كثيرٍ وأبو عَمْرٍو وحمزةُ، عن عاصم «بينة» بالتَّوحيد لقوله: قَدْ {جَاءكم}
→ prev 359–360 / 555 next ←