← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
394 · ص396
بالتقاء الساكنين لفظًا، فأسقطت خطًأ. وفيها قراءةٌ رابعةٌ: «الجَوَارُ» بالرَّفعِ. يروى عنْ ابنِ مسعودٍ، كأنَّه أراد الجوائر فقلت كما قيل جُرُفٍ هارٍ وسلاح شاكٍ والأصل: هائر شاكٍ و «إلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيْمَ» والأصل صائل. وفيها قراءةٌ خامسةٌ: وروى عنْ الكِسَائِيِّ «الجوار» بالِإمالة لكسرِ الراءِ، لأنَّ كلَّ راءٍ مكسورةٍ قبلها ألفٌ. فالعربُ تميلها، نحو قِنطار وجوار وأبرار، ونحو ذَلِكَ. وقولُه تَعَالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ}. قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ: «وَيََعْلَمُ» بالرَّفْعِ عَلَى الاستئناف، لأنَّ الشَّرْطَ‍ والجزاءَ قد تَمَّ فجازَ الابتداءُ بعده. وقرأ الباقون: «وَيَعْلَمَ الَّذِيِْنَ» بفتح الميم. فَقَالَ الكوفُّيون: وهو نصبٌ عَلَى الصرفِ من مجزومٍ إلى منصوبٍ كما قَالَ اللَّه تَعَالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} واحتَجُّوا بقولِ الشَّاعرِ: فإِنْ يَهْلَكْ أَبو قابوسِ يَهْلَكْ ... رَبِيْعُ النَّاسِ والبَلدُ الحَرَامُ ونُمْسِكْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ وقال أهل البصرة: يَنتصب بإِضمارِ «إن» معناه: وأن يعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم مِنْ مَحِيْصٍ، أي: من مَعْدَلٍ ومَنجى ومَلْجَأٍ، وينشد: فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْ رِزَامٍ أَعِزَّةٌ ... وآلُ سًبَيْعٍ أَوْ أَسُوْءَكَ عَلْقَمَا أراد: أن أَسُوْءَكَ، وقال آخر: ولِبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِيْ ... أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ لِبْسِ الشُّفُوْفِ أراد: أن تَقَرَّ عَيْنِيْ. وقولُه تَعَالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ}. قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ: «كَبِيْرُ الِإثْمِ» عَلَى التوَّحيدِ، وفَسَّرَهُ الشِّركِ فقط‍. وقرأ الباقون: «كَبائِرَ» عَلَى الجَمع. وكذلك ألفاظ‍ الحَديث كلُّ ذَلِكَ وَرَدَ بالجَمْعِ. واختلفَ النَّاسُ فِي الكبائر، فَقَالَ قومٌ: كلما أوعدَ اللَّه عَلَيْهِ النَّار فهي كبيرةٌ. وقال آخرون: كلما نهى اللَّه عَنْهُ فهي كبيرةٌ. وقال آخرون: كبائرُ الِإثم أشياءٌ مخصوصةٌ؛ الشِّركُ بالله تَعَالى، وقتلُ النَّفسِ التي حرَّمَ
→ prev 394 / 555 next ←