421 · ص423
ومن سورة القمر
..... ١
وقرأَ الباقُون بالياءِ إخبارًا عنْ غَيبٍ: «سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ» أي:
البَطِرُ المُتَكَبِّرُ عنْ العِبَادَةِ.
وقرأ مُجاهِدٌ: «الُأشُرُ» بضم الشِّين، وهو أبلغُ فِي الذَّمِّ كما يُقال: رجلٌ حَذِرٌ، وهذا عَبدٌ ورجل فَطِنٌ.
وروى عنْ بعضهم: «الكذاب الأشر» وهذه اللغة ليست بجيدة مختارةٍ، ولأنَّ العَرَبَ تَستعمل خَيْرًا وشرًا بحذف الَألف من أوله لكثرةِ الاستعمالِ، ولأنَّه لا يَتَصرف منهما فعلٌ عندَ الَأخفش. قَالَ أَبُو حاتِم: وإنما سمعتُ فِي بيتٍ لرُؤبة زَيْد أخير من عَمْرو، فَقَالَ:
يا قاسمَ الخَيْرَاتِ أَنْتَ الَأخْيَرُ ... وأَنْتَ مِنْ سَعْدٍ مكان مقفرُ
وقولُه تَعَالى: {عَذَاْبِيْ وَنُذُرِ}.
أثبتَ الياءَ ورشٌ عنْ نافعٍ فِي خمسةِ مواضع فقرأ «ونُذُرِى» فأَثبت الياءَ عَلَى الأصلِ.
والباقون يحذفون، لأنَّ رءوسَ الآي فيها واوٌ. والنُّذُرُ: جمعُ نَذيرٍ. والنِذير:
القرآن. والنَّذيرُ: النَبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -. والنذير: المشيب.
١ بياض في الأصل.
422 · ص424
سورة الرَّحْمَن
قولُه تَعَالى: {وَالْحَبُّ ذُوْ العَصْفِ}.
قرأ ابنُ عامرٍ وحدَه: «والحَبِّ ذُا العَصْفِ والرَّيْحَانَ» نصبا عَلَى تقديرِ: {والسَّمَاءَ رَفَعَها} وخَلَقَ الحَبَّ وأثبتَ الحَبَّ جعله مَفعولًا.
وقرأ الباقون: «والحَبُّ» عطفًا عَلَى قولُه: {فيها فاكِهَةٌ} وفيها الحَبُّ. فيكون ابتداء.
وقولُه تَعَالى: {والرَّيْحَانُ}.
قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالخفضِ أي: ذُو العَصْفِ، وذُو الرَّيْحَانِ لأنَّ الحَبَّ: الحِنْطَةُ، وعَصْفُهُ التِّبْنُ، ويُقال: وَرَقُ الزَّرْعِ، والرِّيحانُ الرِّزقُ. تَقُولُ العَرَبٌُ: خرجنا نطلب ريحانَ اللَّه أي: رزقه.
وقرأ الباقون: «والريحان» عطفا على الحب وينشد:
سلام الِإلهِ وَرَيْحَانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسَمَاءٌ دُرَرْ
وذَكَّر اللَّه تَعَالى عبادَه نِعَمَهُ فِي هَذِهِ السَّورة، فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ} يعني: آدم، وقيل: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقيل: سائرُ النَّاسِ {عَلّمَهُ البَيَانُ} ثُمَّ قَالَ: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
والآلاءُ: النَّعماءُ، وَيُقَال: العَصِيْفَةُ بمعنى العَصْفِ، والحَبُّ البُرُّ، والحَبُّ: جمعُ حبَّةٍ وهي بَذور البَقل، قَالَ أَبُو النَّجمِ:
فِي حَبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ ... والحَبُّ أيضًا القُرْطُ
وحدثني أحمد، عن علي، عن أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشيم، عنْ جُويبر، عنْ الضّحّاكُ: {فَرْوحٌ وَرَيْحَانٌ} قَالَ الرَّوْحُ: الاستراحةُ والرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. قَالَ:
وحدَّثني هُشيم، عنْ عوفٍ، عنْ الحَسن: روح وريحان فِي قولِه: «فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ» قَالَ الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ والرَّيْحَانُ: رَيْحَانْكُمْ هَذَا.
وقرأ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَرُوْحٌ» بالضم فمَن قرأ بالفَتح فشاهِدُهُ: {لَا تَيْأَسُوا مِن روح الله} وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل في ريحان، ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابقُ ساكنٌ قلبُوا من الواوِ ياءً وأدغَمُوا ثُمَّ كَرِهُوا