← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
427 · ص429
القراءَةِ وجبَ أن لا يصرف؛ لأنَّه جمعٌ بعدَ ألفِهِ أكثرُ من حرفٍ مثل مَسَاجِدَ ومَحَارِيبَ، والذي حَدَّثَنَا بِهِ لَيس بِذَاك فلا أَدري أغَلِطَ‍ الرّاوي، أم أَتى بِهِ عَلَى الَأصل؟ وليس ذَلِكَ مثل قولِه تَعَالى: {قَوَاْرِيْرَا قَوَاْرِيْرَا} لأنَّ ذَلِكَ رأسُ آيةٍ فاعرف الفرق بينهما. وقولُه تَعَالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}. قرأ ابْنُ عامرٍ: «ذو الجَلالِ» بالرَّفع نعتًا للاسم وكذلك فِي مَصاحفِ أهلِ الشَّامِ. وقرأ الباقون: «ذِي الجَلالِ» بالياءِ نعتٌ للرَّبِّ عزَّ وجلَّ.
428 · ص430
ومن سورة الواقعة قولُه تَعَالى: {إذا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ}. يعني القِيامة: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}. اتَّفق القراء السبّعة عَلَى رفعها، وإنما ذكرتُهُ لأنَّ أبا مُحَمَّدٍ اليَزِيدي خالف أبا عَمْرٍو فنَصبها على الحال {خافضة رافعة} ومعنى رافعة أي: رافعةً أهلَ الجَنَّةِ إلى عِلِّيين. وخافِضَةً أهلَ النارِ إلى أسفلِ السَّافلين. وحدثني ابن مجاهد، عن محمد بن هارون، عنْ الفَرَّاء، قَالَ: «كاذبةً» مصدر، وإنما أَتَتْ عَلَى فاعلة نحو عافية. وقولُه تَعَالى: {وَحُورٌ عِينٌ}. قرأ حمزةٌ والكِسَائيُّ: «وَحُوْرٍ عِيْنٍ» بالخَفْضِ نَسَقًا عَلَى «بَأَكْوَابٍ» والأَكوابُ: الأباريقُ التي لا خراطيمَ لها. والمُخلدون مسورون. مقرطون، وقيل: مخلَّدون لا يشيبون، يقال: رجلٌ مخلدٌ: إذا بَقِيَ زَمانًا أَسودَ اللّحْيَةِ، ولا يشيبَ والمَعين: الخَمرُ الجارِي. وقرأ الباقون: «وحُورٌ عِينٌ» بالرَّفْعِ. وحجَّتهم: أنَّ الحُور لا يطافُ وإنما يُطاف بالخمرِ. فرفعوا عَلَى تقدير: يُطاف عليهم ولدانٌ مخلدون بأكوابٍ وأباريقُ ولهم مَعَ ذَلِكَ حورٌ عينٌ. وفي حرفِ أُبيِّ: «وحُورًا عِيْنًا» بهِنّ بالنَّصب عَلَى تقدير أعطاهم مَعَ ذَلِكَ حُورًا عِينًا، والحور حَوْرَاءَ والعِيْن: جمعُ عَينَاءَ، وهي الواسعةُ العَيْنين، والحَوَرُ فِي العَين: شدة بياضِ المُقلةِ مَعَ شدَةِ سوادِ الحَدَقَةِ. فإن قيل لَكَ: لِمَ ضَممت الحاءَ فِي «حُور» وكسرت العين فِي «عِين». فقُل: إنَّما كَسروا العَين لتصحَّ الياءَ، كما قيل، أبيَضُ وبِيْضٌ و {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} ومثله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} ثُمَّ قَالَ: {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} والأصلُ: أَيْدِيٌ، فَقَلَبُوا من الضَّمةِ كسرةً لئلا تَصيرَ الياءُ واوًا. ومن العَربِ مَنْ يَقُوْلُ: حِيرٌ عِيْنٌ عَلَى الِإتباعِ، وينشد: أزمان عَيناء سرور المسرور ... عَيناء حَوراء من العِين الحِيْر
→ prev 427–428 / 555 next ←